في مجتمع يضع أهمية كبيرة على الانسجام الاجتماعي وتجنب إحراج […]
في مجتمع يضع أهمية كبيرة على الانسجام الاجتماعي وتجنب إحراج الآخرين، ظهرت في اليابان خدمات غير مألوفة تتيح للأشخاص استئجار آخرين لأداء أدوار اجتماعية مؤقتة، من الصديق والمرافق إلى الأب والزوج، بل وحتى وسيط يتولى إبلاغ صاحب العمل بقرار الاستقالة.
ومن أبرز الأسماء في هذا المجال شوجي موريموتو، الذي اختار لنفسه مهنة تقوم على فكرة بسيطة: أن يكون حاضرًا إلى جانب العميل دون التدخل في حياته. ووفق مقابلة مع وكالة رويترز، تعامل موريموتو مع نحو 4 آلاف طلب خلال أربع سنوات، شملت مرافقة أشخاص إلى المقاهي والأنشطة المختلفة، واللعب مع أحدهم، وحتى توديع عميل على رصيف محطة قطار.
وفي إحدى الحالات، استعانت به امرأة أرادت ارتداء الساري الهندي في مكان عام، لكنها كانت تخشى أن تشعر صديقتها بالحرج من مظهرها. فاختارت شخصًا مستأجرًا لمرافقتها، لأنه لا يفرض عليها التزامات الصداقة المعتادة، مثل الحفاظ على الحوار أو القلق بشأن مدى استمتاع الطرف الآخر بالوقت.
ويقول موريموتو إن نسبة كبيرة من زبائنه من النساء، اللواتي لا يبحثن بالضرورة عن علاقات جديدة، وإنما عن شخص يكون حاضرًا إلى جانبهن من دون أن يفرض نفسه عليهن.
ولا تتوقف هذه الخدمات عند العلاقات الاجتماعية، إذ ظهرت في اليابان أيضًا شركات تعرف باسم “Taishoku Daiko” تتولى الاستقالة بالوكالة. وتقوم هذه الشركات بالتواصل مع جهة العمل وإبلاغها برغبة الموظف في المغادرة، ثم تتولى نقل المعلومات والإجراءات المرتبطة بخروجه.
وتشير تقارير صحفية إلى أن بعض الموظفين يلجؤون إلى هذه الخدمات خوفًا من رفض المدير للاستقالة أو الضغط عليهم للبقاء، فيما يستخدمها آخرون بعد فشلهم في إنهاء علاقة العمل، خصوصًا في قطاعات تعاني نقصًا في الموظفين، مثل الرعاية والتمريض.
وامتدت فكرة “الاستئجار” كذلك إلى المجال العائلي، مع انتشار خدمات توفر أشخاصًا لأداء أدوار مؤقتة كالأب أو الزوج أو الصديق أو الزميل. وتقدم بعض الشركات اليابانية خدمات تشمل مرافقة العملاء في المناسبات، وأداء أدوار أفراد العائلة، وحتى الحضور أو الاعتذار نيابة عنهم.
وتعود هذه الظاهرة إلى أكثر من عقد، إذ سبق أن وثقت تقارير صحفية ظهور شركات توفر بدلاء اجتماعيين لمواقف مختلفة، بما في ذلك أداء أدوار أفراد العائلة لمساعدة أشخاص على تجاوز مواقف محرجة أو ضاغطة.
لكن خلف هذه الخدمات سؤال أكبر: لماذا يدفع شخص مقابل وجود شخص غريب إلى جانبه بدلًا من اللجوء إلى صديق أو قريب؟
يرى باحثون أن المسألة لا ترتبط بالوحدة فقط، وإنما بصعوبة طلب الدعم من الآخرين وما يصاحب ذلك من شعور بالالتزام تجاههم. وفي مجتمع شديد الحساسية تجاه الإحراج وتوقعات الآخرين، قد يوفر الشخص المستأجر مساحة أكثر أمانًا، لأنه يؤدي دورًا محددًا من دون أن تترتب على العلاقة التزامات طويلة الأمد.
وهكذا، قد لا تكون هذه العلاقات حقيقية بالمعنى التقليدي، لكنها تمنح أصحابها شيئًا حقيقيًا في لحظة الحاجة: وجود شخص إلى جانبهم، من دون أحكام أو مطالب أو التزامات.
















