بلغت ديون الشركة التونسية للكهرباء والغاز (الستاغ) نحو 7356 مليون دينار إلى حدود 23 جوان 2026، في حين بلغت مستحقاتها غير المستخلصة لدى الحرفاء والمؤسسات العمومية والخاصة حوالي 6061 مليون دينار، وفق ما تم عرضه خلال جلسة استماع بلجنة المالية والميزانية بمجلس نواب الشعب.
وخلال الجلسة المنعقدة يوم 24 جوان 2026، أوضح ممثلو الشركة أن هذه الوضعية المالية الصعبة تستوجب تعبئة موارد إضافية واستثمارات جديدة لضمان استمرارية المؤسسة وقدرتها على تنفيذ مشاريعها، مشيرين إلى أن الوضع يعود إلى تراكم عدة عوامل أبرزها ارتفاع كلفة الإنتاج، وتزايد المديونية، وتنامي الفاقد الطاقي، إضافة إلى تأثير تقلبات أسعار النفط وسعر صرف الدينار.
وبيّن ممثلو “الستاغ” أن إنتاج الكهرباء في تونس يعتمد بنسبة تفوق 95% على الغاز الطبيعي، وأن كلفة المحروقات تمثل الحصة الأكبر من كلفة الإنتاج، ما يفاقم العجز بين كلفة الإنتاج وأسعار البيع المعتمدة.
كما أشاروا إلى أن الشركة تبيع الكهرباء بسعر أقل من كلفة إنتاجها، وهو ما يساهم في تعميق العجز المالي، في حين يبقى سعر بيع الغاز بدوره دون مستوى كلفة الإنتاج.
وفي المقابل، عرضت الجلسة برنامجًا إصلاحيًا ضمن عقد برنامج للفترة 2024–2028 يهدف إلى إعادة التوازنات المالية وتحسين الأداء الفني والحوكمي، مع الترفيع في مساهمة الطاقات المتجددة إلى 27% في أفق 2028 و35% في أفق 2030.
ويتضمن البرنامج كذلك تقليص كلفة التزود بالطاقة، وخفض عبء الدعم العمومي، وتحسين النتائج المالية للشركة، إلى جانب استثمارات جديدة في الطاقات المتجددة وتطوير شبكات النقل والتوزيع والحد من الفاقد الطاقي.
كما شدد النواب خلال النقاش على ضرورة معالجة الإشكاليات المالية المتراكمة، ومقاومة سرقة الكهرباء، وتحسين استخلاص الديون، مع التساؤل حول مدى قدرة القروض الجديدة على تخفيف أزمة المديونية.
وفي ختام الجلسة، اعتبرت لجنة المالية أن مشروعي القانونين يندرجان ضمن مسار إصلاحي شامل يهدف إلى تحسين حوكمة قطاع الطاقة وتعزيز الأمن الطاقي، مع مواصلة دراسة الملف في انتظار الاطلاع على عقد البرنامج بين الدولة والستاغ.