لطالما ارتبط العقم في الأذهان بالمرأة، إلا أن المعطيات الطبية […]
لطالما ارتبط العقم في الأذهان بالمرأة، إلا أن المعطيات الطبية تشير إلى أن العوامل المرتبطة بالرجل تسهم في نحو نصف حالات تأخر الإنجاب، وقد تكون السبب الوحيد في قرابة ثلث الحالات عالمياً.
ومع انتشار مشكلات الخصوبة، تتداول الأوساط الاجتماعية معتقدات بشأن عادات يومية يُعتقد أنها تؤثر في صحة الحيوانات المنوية، رغم أن الأدلة العلمية لا تدعم بعضها.
وفي تقرير نشره موقع «توداي»، استعرضت الدكتورة لاكي سيخون، أخصائية الغدد الصماء والخصوبة في نيويورك، عدداً من هذه المعتقدات، موضحةً ما تدعمه الأدلة الطبية وما لا يزال غير محسوم.
الملابس الضيقة والأجهزة الإلكترونية
وأوضحت سيخون أن ارتداء الملابس الداخلية الضيقة لا يبدو أنه يؤثر بصورة كبيرة أو حاسمة في الخصوبة لدى الرجال الذين يتمتعون بإنتاج طبيعي للحيوانات المنوية، مقارنة بارتداء الملابس الفضفاضة.
كما أشارت إلى أن الأدلة لا تثبت بصورة قاطعة أن الاستخدام المعتاد للهواتف المحمولة أو الحواسيب المحمولة يضر بخصوبة الرجال، لافتةً إلى أهمية تجنب التعرض المباشر والمطوّل للحرارة المرتفعة، التي قد تؤثر في إنتاج الحيوانات المنوية.
مكملات التستوستيرون قد تعاكس الهدف
وحذرت الخبيرة من استخدام مكملات التستوستيرون من دون إشراف طبي، موضحةً أن الحصول على الهرمون من مصدر خارجي قد يثبط الإشارات الهرمونية المسؤولة عن إنتاج الحيوانات المنوية، وقد يؤدي إلى انخفاض أعدادها بصورة كبيرة، وصولاً إلى انعدامها لدى بعض الرجال.
وبذلك، فإن استخدام التستوستيرون بهدف تحسين الأداء أو زيادة الكتلة العضلية قد يضر بالخصوبة بدلاً من تعزيزها.
العمر والقذف المتكرر
وفي ما يتعلق بتقدم العمر، أوضحت سيخون أن خصوبة الرجال تتراجع تدريجياً مع التقدم في السن، وتصبح التغيرات أكثر وضوحاً بعد سن الخامسة والأربعين. كما قد ترتفع مع العمر احتمالات حدوث تغيرات جينية في الحيوانات المنوية، وهو ما قد يرتبط بزيادة بعض المخاطر الصحية والنمائية لدى الأبناء.
وفي المقابل، نفت فكرة أن القذف المتكرر يضر بالخصوبة بحد ذاته، مشيرةً إلى أن الامتناع لفترات طويلة جداً قد يؤدي إلى تراكم حيوانات منوية تتراجع جودتها، مع ارتفاع احتمال تضرر مادتها الوراثية لدى بعض الرجال.
كيف يمكن الحفاظ على الخصوبة؟
وخلص التقرير إلى أن الحفاظ على صحة الحيوانات المنوية يرتبط بعوامل عدة، من بينها الإقلاع عن التدخين، وتجنب الكحول، ومعالجة السمنة والاضطرابات الاستقلابية ودوالي الخصية عند الحاجة، إلى جانب اتباع نظام غذائي متوازن ونمط حياة صحي.
كما شدد على أهمية عدم تأخير التقييم الطبي عند مواجهة صعوبات في الإنجاب، إذ يُعد تحليل السائل المنوي فحصاً بسيطاً وغير جراحي يساعد على تقييم عدد الحيوانات المنوية وحركتها وشكلها، ويوجه الأطباء نحو الفحوصات أو العلاجات المناسبة.
وتؤكد هذه المعطيات أن تقييم الخصوبة لا ينبغي أن يستند إلى الخرافات أو التخمينات المتعلقة بالعادات اليومية، بل إلى الأدلة الطبية والفحوصات المتخصصة.
(إرم)













