هل يمكن أن يكون لترتيب الولادة علاقة بمخاطر الإصابة ببعض […]
هل يمكن أن يكون لترتيب الولادة علاقة بمخاطر الإصابة ببعض الأمراض والاضطرابات؟ سؤال تسعى دراسة حديثة إلى تسليط الضوء عليه، بعدما رصد باحثون اختلافات في احتمالات الإصابة بعدد من الحالات الصحية بين الأبناء الأكبر سنًا وإخوتهم الأصغر.
ونُشرت الدراسة في مجلة Nature، وأعدّها باحثون من جامعتي شيكاغو وكولومبيا، مستندين إلى قاعدة بيانات واسعة لمطالبات التأمين الصحي في الولايات المتحدة، بهدف تحليل أكثر من 500 حالة مرضية ومقارنة معدلات الإصابة بها بين الأشقاء.
وأظهرت النتائج أن احتمالات تشخيص التوحد لدى الأبناء الأكبر سنًا كانت أعلى بنسبة 26% مقارنة بإخوتهم الأصغر سنًا. كما سُجّلت احتمالات أعلى للإصابة بالحساسية الغذائية بنسبة 20%، وحمى القش بنسبة 9%، واضطراب نقص الانتباه مع فرط النشاط بنسبة 7%.
وفي المقابل، رصد الباحثون لدى الأبناء الثانيين ارتفاعًا في احتمالات اضطرابات تعاطي المواد بنسبة 19%، والمشكلات الهضمية بنسبة 14%، مقارنة بإخوتهم الأكبر سنًا.
وللتحقق من متانة النتائج، اعتمد الباحثون على مقارنات شملت أشقاء من عائلات مختلفة، مع مراعاة عوامل مثل العمر والوضع الاجتماعي والاقتصادي، فضلًا عن إجراء مقارنات داخل الأسرة الواحدة، بما يساعد على استكشاف الفروق المرتبطة بترتيب الولادة.
هل يفسّر ترتيب الولادة هذه الاختلافات؟
رغم النتائج التي توصلت إليها الدراسة، فإن الأسباب الكامنة وراء هذه الارتباطات لا تزال غير واضحة، ولا تثبت البيانات أن ترتيب الولادة هو السبب المباشر للإصابة بهذه الحالات، كما لا تعني أن كل ابن أكبر سنًا أكثر عرضة لها بالضرورة.
وأوضح أندري رزيتسكي، الأستاذ في قسم العلوم البيولوجية بجامعة شيكاغو وأحد المشاركين في الدراسة، أن تحليل قواعد البيانات الضخمة يتيح رصد اختلافات في المخاطر الصحية بين الأشقاء قد يصعب اكتشافها عند دراسة الأفراد بصورة منفصلة.
وأضاف أن فهم هذه الفروق قد يساهم مستقبلًا في تطوير أساليب وقائية أكثر تخصيصًا. كما رصدت الدراسة ارتباطات بين تقارب أعمار الأشقاء وانخفاض احتمالات بعض الحالات، من بينها الحساسية والربو.
وتفتح هذه النتائج المجال أمام مزيد من الأبحاث لفهم تداخل العوامل الوراثية والبيئية وعمر الوالدين في صحة الأطفال، وتحديد مدى ارتباط ترتيب الولادة بالاختلافات الصحية بين أفراد الأسرة الواحدة.
(إرم)












