أعادت الحادثة الأليمة التي شهدتها مدينة نابل، وأسفرت عن وفاة مواطن وإصابة نحو أربعة آخرين، ملف العربات السياحية المجرورة بالدواب إلى الواجهة، وسط دعوات إلى مراجعة شروط تنظيم هذا النشاط وتشديد الرقابة عليه.
ودعا المحامي الناصر شهلول، اليوم السبت، إلى إعداد كراس شروط جديد ينظم نشاط هذه العربات، مع تعزيز آليات المراقبة بما يضمن سلامة المواطنين والسياح ويحافظ في الوقت نفسه على مورد رزق المهنيين والعاملين في القطاع.
وأوضح شهلول،لـ«الجوهرة أف أم»، أن النشاط يخضع حاليًا لكراس شروط جهوي، كما يستوجب الحصول على ترخيص من والي الجهة، بناءً على ملف يتضمن جملة من الشروط المتعلقة بالكفاءة المهنية وسلامة الحيوان ومظهر العربة.
وأشار إلى ضرورة إخضاع الحيوانات إلى متابعة دورية عبر دفتر صحي، للتثبت من سلامتها البدنية والنفسية وتفادي حالات الهيجان التي قد تنتج عن المرض أو سوء المعاملة.
ولفت المحامي إلى وجود عدد من التجاوزات التي تستوجب مزيدًا من الرقابة، من بينها تشغيل أطفال قاصرين بطرق مخالفة للقانون، وتأجير الرخص لأشخاص آخرين بصورة غير قانونية، إلى جانب الإخلال ببعض الشروط المتعلقة بالنظافة والبيئة في الطرقات.
وتوقف شهلول عند حادثة نابل، حيث فقد سائق عربة سياحية مجرورة بحيوان السيطرة على دابته، ما أدى إلى هيجانها واصطدامها بعدد من المارة، في حادث خلف وفاة مواطن وإصابة أربعة آخرين بجروح متفاوتة الخطورة.
وعلى المستوى القانوني، أوضح أن مسؤولية حارس الحيوان يمكن أن تقوم مدنيًا، مشيرًا إلى الفصل 94 من مجلة الالتزامات والعقود الذي يرتب المسؤولية عن الأضرار التي يتسبب فيها الحيوان، حتى في حالات هروبه أو ضياعه.
كما أشار إلى إمكانية قيام المسؤولية الجزائية في حالات الجرح أو القتل الخطأ الناتج عن الإهمال، وفق الفصول 217 و225 من المجلة الجزائية، مؤكدًا أن تحديد المسؤوليات يبقى مرتبطًا بملابسات كل حادث وما تثبته الأبحاث.
وتأتي هذه الدعوات في ظل الحاجة إلى تحقيق توازن بين حماية مستعملي هذه العربات وتنظيم النشاط السياحي من جهة، والحفاظ على مورد رزق المهنيين من جهة أخرى.