كشفت دراسة استعراضية واسعة أن المشاركة في الأنشطة الاجتماعية ترتبط […]
كشفت دراسة استعراضية واسعة أن المشاركة في الأنشطة الاجتماعية ترتبط بتحسن القدرات الإدراكية لدى كبار السن، بما في ذلك الذاكرة والوظائف التنفيذية، وقد تسهم في الحد من التراجع المعرفي المرتبط بالتقدم في العمر.
ونُشرت نتائج الدراسة في مجلة «دورية علم الأوبئة والصحة المجتمعية» (Journal of Epidemiology and Community Health)، واستندت إلى تحليل بيانات خمس دراسات طويلة الأمد شملت 57 ألفاً و793 مشاركاً من كبار السن من الجنسين في 24 دولة.
وأظهرت النتائج أن الأشخاص الأكثر انخراطاً في الأنشطة الاجتماعية سجلوا أداءً إدراكياً أفضل مقارنة بأقرانهم الأقل مشاركة. كما ارتبط الانضمام إلى نشاط اجتماعي واحد بتحسن الدرجات الإدراكية، في حين بدت الفوائد أكبر لدى الأشخاص الذين شاركوا في نشاطين أو ثلاثة أنشطة أو أكثر.
وسجل المشاركون المنخرطون في ثلاث مجموعات اجتماعية أو أكثر ارتفاعاً ذا دلالة إحصائية في درجات الأداء الإدراكي على مدار سنوات المتابعة، التي بلغ متوسطها نحو ست سنوات.
التطوع والنوادي الرياضية في مقدمة الأنشطة المرتبطة بالفوائد الذهنية
لم تكن الأنشطة الاجتماعية متساوية من حيث ارتباطها بالأداء الإدراكي؛ إذ أظهرت النتائج أن العمل التطوعي والعضوية في الأندية الرياضية ارتبطا بفوائد ملحوظة، كما ارتبطت المشاركة في الدورات التدريبية ورعاية الأطفال بتحسن سنوي في القدرات الذهنية.
في المقابل، لم تُظهر المشاركة في المجموعات السياسية أو التجمعات الكنسية والجمعيات الدينية ارتباطاً ثابتاً بتحسن إدراكي ذي دلالة إحصائية.
وكشفت التحليلات الفرعية أن العلاقة الإيجابية بين المشاركة الاجتماعية والقدرات الإدراكية كانت أوضح لدى النساء، والأشخاص الذين تبلغ أعمارهم 60 عاماً فأكثر، وذوي المستوى التعليمي الأعلى، والأشخاص الذين يعيشون بمفردهم، فضلاً عن سكان المناطق الريفية.
متابعة طويلة الأمد عبر خمس دراسات دولية
أجرى التحليل التجميعي فريق بحث صيني بقيادة يويدونغ وانغ من جامعة شاندونغ، وشمل دراسات من الولايات المتحدة وإنجلترا والصين والمكسيك وأوروبا. واعتمد الباحثون على اختبارات إدراكية موحدة لتقييم الأداء الذهني خلال فترة متابعة وسيطة بلغت ست سنوات.
ومع ذلك، أشار الباحثون إلى بعض القيود، من بينها اعتماد البيانات المتعلقة بممارسة الأنشطة الاجتماعية على إفادات المشاركين أنفسهم.
وتشير النتائج إلى أهمية إتاحة فرص المشاركة الاجتماعية لكبار السن وتشجيعهم على الانخراط في الأنشطة التطوعية والرياضية والتدريبية. غير أن ارتباط هذه الأنشطة بأداء إدراكي أفضل لا يثبت، بمفرده، أنها تمنع التراجع المعرفي أو أنها السبب المباشر في تحسن القدرات الذهنية.
(العربية)











