بعد تعثر محاولته داخل فرنسا، نقل الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون معركته ضد استخدام الأطفال لمواقع التواصل الاجتماعي إلى المستوى الأوروبي، داعياً رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين إلى دعم تشريع موحد يحظر وصول من هم دون 15 عاماً إلى هذه المنصات.
وفي رسالة وجهها ماكرون إلى فون دير لاين في 29 أغسطس الماضي، دعا إلى إعداد تشريع أوروبي جديد يفرض حظراً موحداً على استخدام الأطفال دون 15 عاماً لوسائل التواصل الاجتماعي، معتبراً أن حماية القاصرين تستدعي تحركاً عاجلاً على مستوى الاتحاد الأوروبي.
وبرر الرئيس الفرنسي دعوته بمخاوف متزايدة من طبيعة تصميم بعض المنصات التي تشجع على الاستخدام المفرط والإدمان، إلى جانب ضعف إجراءات حماية حسابات القاصرين وانتشار المحتوى الإباحي.
وتأتي خطوة ماكرون بعد أن أوقف المجلس الدستوري الفرنسي، في أغسطس الماضي، مشروع قانون كان من المقرر أن يمنع الأطفال دون 15 عاماً من الوصول إلى منصات التواصل الاجتماعي اعتباراً من سبتمبر.
واعتبر المجلس أن الحظر بصيغته المقترحة يشكل تقييداً غير متناسب لحرية التعبير والتواصل، كما أثار مخاوف تتعلق بحماية الخصوصية وآليات التحقق من أعمار المستخدمين.
ورغم إسقاط القانون، لم يتراجع ماكرون عن توجهه، إذ تعتزم فرنسا إعادة صياغة التشريع على المستوى الوطني، بالتوازي مع تحركه نحو اعتماد قاعدة أوروبية مشتركة.
وتتجه المفوضية الأوروبية بدورها إلى بحث قيود عمرية على استخدام الأطفال لوسائل التواصل، إلا أن المقترحات المطروحة تختلف عن موقف ماكرون؛ إذ تتضمن أفكاراً تقوم على الوصول التدريجي بحسب العمر بدلاً من فرض حظر شامل حتى سن 15 عاماً.
وبذلك، تتحول قضية الحد من استخدام الأطفال لمواقع التواصل إلى ملف أوروبي متصاعد، وسط جدل بين حماية القاصرين من مخاطر المنصات الرقمية والحفاظ على حقوقهم في التعبير والتواصل والخصوصية.