عقدت لجنة التشريع العام بمجلس نواب الشعب، يوم الأربعاء 6 ماي 2026، جلسة استماع خُصصت لمناقشة مقترح قانون يتعلق بتنقيح القانون عدد 52 لسنة 1992 المتعلق بمكافحة جرائم المخدرات (عدد 11/2025)، وذلك بحضور ممثلي المجلس الوطني لهيئة الصيادلة والنقابة التونسية لأصحاب الصيدليات الخاصة.
وتطرّق ممثلو الهياكل المهنية خلال الجلسة إلى تصاعد ظاهرة الإدمان باعتبارها إشكالاً صحياً واجتماعياً معقداً، مؤكدين ضرورة اعتماد مقاربة شاملة تجمع بين الوقاية والعلاج والإحاطة النفسية والاجتماعية، إلى جانب التصدي الأمني لشبكات الترويج.
كما شددوا على أن الإدمان يُصنّف كمرض وفق المقاربات الطبية الحديثة، معتبرين أن العقوبات السجنية وحدها لا تمثل حلاً ناجعاً خاصة بالنسبة للمستهلكين، مع الدعوة إلى التمييز بين المستهلك والمروج وتشديد العقوبات على شبكات الاتجار.
وتناول المتدخلون أيضاً تنامي المخدرات الاصطناعية وصعوبة كشف بعضها بالتحاليل التقليدية، إضافة إلى التحذير من الاستعمال غير المشروع لبعض الأدوية ذات الخصائص الإدمانية، داعين إلى تحيين التشريعات المنظمة للمواد السامة وتعزيز الرقابة على توزيع الأدوية، بما في ذلك عبر الوسائط الرقمية.
كما تم التأكيد على ضرورة دعم مراكز علاج الإدمان وتوسيع طاقاتها الاستيعابية، مع إدماج البعد النفسي والاجتماعي وتعزيز برامج الوقاية داخل المؤسسات التربوية.
وخلال النقاش، انقسمت مواقف النواب بين من يدعو إلى تشديد العقوبات للحد من انتشار المخدرات، خاصة في صفوف الشباب والتلاميذ، ومن يطالب بتغليب المقاربة العلاجية واعتبار المستهلك مريضاً يحتاج إلى رعاية وإحاطة.
وفي ختام الجلسة، أكدت اللجنة أن مكافحة المخدرات تستوجب مقاربة شاملة تجمع بين الوقاية والعلاج والردع، مع مواصلة الاستماع إلى مختلف الأطراف قصد تجويد المبادرة التشريعية المعروضة.