تتواصل موجة إعادة الهيكلة في كبرى شركات التكنولوجيا، مع اتجاه […]
تتواصل موجة إعادة الهيكلة في كبرى شركات التكنولوجيا، مع اتجاه مايكروسوفت إلى عرض شراء حصص نحو 60 ألف موظف من العاملين لديها في الولايات المتحدة، في خطوة تهدف إلى خفض النفقات وإعادة تنظيم فرق العمل، بالتزامن مع توسع الشركة في الاستثمار في الذكاء الاصطناعي والخدمات السحابية.
وبحسب تقارير إعلامية، يشمل العرض نحو 7% من إجمالي القوى العاملة للشركة داخل الولايات المتحدة، ويمتد إلى قطاعات من بينها «إكس بوكس» و«كوبايلوت» و«ويندوز»، في حين يستثني موظفين في مجالات حيوية، مثل الأمن السيبراني ومراكز البيانات والتسويق والمبيعات.
ولا يُعد هذا العرض أول إجراء تتخذه مايكروسوفت لتقليص نفقاتها؛ إذ سبق أن سرّحت آلاف الموظفين خلال عام 2025، في جولات شملت قطاعات مختلفة، من بينها الألعاب. وتأتي الخطوة الجديدة في وقت تتزايد فيه المخاوف من تأثير الذكاء الاصطناعي في الوظائف، وسط تحولات متسارعة في طبيعة العمل داخل شركات التكنولوجيا.
وتنضم مايكروسوفت بذلك إلى شركات تقنية كبرى أعادت هيكلة قواها العاملة خلال السنوات الأخيرة، من بينها أمازون وميتا. لكن تحديد مدى ارتباط هذه الإجراءات بالذكاء الاصطناعي يتطلب التمييز بين خفض التكاليف وإعادة تنظيم الأعمال من جهة، والاستعاضة الفعلية عن الموظفين بالتقنيات الجديدة من جهة أخرى.
إنفاق ضخم على الذكاء الاصطناعي والخدمات السحابية
في موازاة إعادة هيكلة القوى العاملة، تتوسع مايكروسوفت في استثماراتها في الذكاء الاصطناعي والبنية التحتية اللازمة لتشغيله. وتشمل هذه الاستثمارات إنشاء مراكز بيانات وشراء شرائح متخصصة وتجهيزات للطاقة والتبريد، إلى جانب تطوير الخدمات السحابية والحلول الموجهة إلى الشركات.
كما تدمج الشركة أدوات الذكاء الاصطناعي في منتجاتها، بما فيها نظام «ويندوز» وحزمة «أوفيس»، وتعمل على توسيع قدرات وكلاء الذكاء الاصطناعي وتعزيز استخدامها في بيئات العمل والأمن السيبراني.
ويضع هذا التوسع الشركة أمام معادلة مالية معقدة: مواصلة الإنفاق على البنية التحتية والتطوير لتوسيع حضورها في سوق الذكاء الاصطناعي، مع العمل في الوقت نفسه على ضبط التكاليف وتحسين العوائد.
هل أصبح الذكاء الاصطناعي عبئًا ماليًا؟
لا تقتصر التحديات المالية المرتبطة بالذكاء الاصطناعي على مايكروسوفت، بل تمتد إلى الشركات المتخصصة في تطوير النماذج والتطبيقات، التي تتحمل تكاليف مرتفعة للحوسبة والتدريب وتشغيل الخدمات.
وتشير تقارير اقتصادية إلى أن تحقيق إيرادات كبيرة من هذه التقنيات لا يعني بالضرورة الوصول إلى الربحية، إذ يمكن أن تلتهم تكاليف البنية التحتية والتطوير جزءًا كبيرًا من العائدات. وتُظهر الأرقام الواردة في تقارير عن شركة أنثروبيك، على سبيل المثال، أن نمو الإيرادات قد يتزامن مع استمرار الخسائر بسبب ارتفاع الإنفاق.
وتواجه شركات الذكاء الاصطناعي، ومن بينها «أوبن إيه آي»، ضغوطًا متزايدة لتأمين التمويل اللازم لمواصلة التطوير والتوسع، فيما يُعد طرح الأسهم في الأسواق المالية أحد الخيارات التي تلجأ إليها بعض الشركات لجمع رأس المال.
وبين الاستثمارات الضخمة والسعي إلى تحسين الكفاءة، تظل العلاقة بين الذكاء الاصطناعي وتسريحات الموظفين قضية معقدة؛ فالتقنية قد تعيد تشكيل بعض الوظائف والمهارات المطلوبة، لكن قرارات التسريح تتأثر أيضًا بعوامل أخرى، منها خفض التكاليف وإعادة الهيكلة وتغير أولويات الشركات.
(الجزيرة)













