كشفت مراجعة علمية حديثة عن مؤشرات واعدة لنشاط مضاد للأورام لدى مركبات بروتينية صغيرة موجودة في الطماطم والزيتون، ما يفتح آفاقاً جديدة لدراسة إمكاناتها في أبحاث السرطان، دون أن يعني ذلك إثبات فعاليتها العلاجية لدى البشر.
ووفق مراجعة نُشرت في مجلة Food & Function خلال أكتوبر 2026، بدأ الباحثون بتوسيع نطاق اهتمامهم بالمركبات النباتية، ليشمل البروتينات والببتيدات الصغيرة، بعدما ركزت دراسات سابقة بدرجة أكبر على مضادات الأكسدة والكاروتينات والمركبات الدهنية.
وأظهرت تجارب مخبرية، شملت نماذج حيوية مثل أسماك الزرد، أن بروتينات صغيرة مستخلصة من الطماطم قد تحدّ من تكوّن أوعية دموية جديدة، وهي عملية تعتمد عليها الأورام لتوفير الأكسجين والمواد المغذية اللازمة لنموها. ويُعد استهداف هذه العملية أحد المسارات التي يدرسها العلماء في تطوير استراتيجيات لمكافحة السرطان.
وفي ما يتعلق بالزيتون، ركزت الأبحاث على ببتيد يُعرف بالرمز «LLPSY»، أظهرت دراسات أُجريت على خلايا سرطانية بشرية في المختبر أنه قد يؤثر في تكاثر الخلايا وحركتها. لكن هذه النتائج لا تثبت أن المركب سيحقق التأثير نفسه داخل جسم الإنسان.
وتسلط هذه النتائج الضوء على أهمية استكشاف مركبات نباتية لم تحظَ بالقدر نفسه من الاهتمام سابقاً، خصوصاً الجزيئات البروتينية التي قد تؤثر في العمليات البيولوجية المرتبطة بنمو الخلايا وانتشارها.
ومع ذلك، لا تزال هذه الأبحاث في مراحلها المبكرة، إذ يتعين على العلماء تحديد آليات عمل المركبات بدقة، والتحقق من مدى قدرتها على مقاومة عمليات الهضم والوصول إلى الأنسجة المستهدفة بتركيزات فعالة، فضلاً عن تقييم سلامتها وفعاليتها عبر دراسات إضافية.
ويشير المعهد الوطني الأمريكي للسرطان إلى أن النتائج المستخلصة من التجارب المخبرية أو الدراسات على الحيوانات لا تكفي وحدها لإثبات أن مكوناً غذائياً معيناً يستطيع الوقاية من السرطان أو علاجه لدى البشر.
وبناءً على ذلك، لا يمكن اعتبار الطماطم أو الزيتون علاجاً للسرطان، أو بديلاً عن العلاجات الطبية المعتمدة. وتبقى النتائج الحالية مؤشرات بحثية تحتاج إلى مزيد من التحقق قبل استخلاص أي استنتاجات علاجية.
(إرم)