وصل الرئيس الصيني شي جينبينغ، اليوم الثلاثاء، إلى مصر في […]
وصل الرئيس الصيني شي جينبينغ، اليوم الثلاثاء، إلى مصر في زيارة هي الأولى له إلى البلاد منذ نحو عقد، في توقيت إقليمي بالغ الحساسية، تتزامن فيه التحركات الصينية والمصرية مع تصاعد الضغوط الأميركية على إيران وشركائها التجاريين.
وتأتي الزيارة في ظل تداعيات الحرب المستمرة في الشرق الأوسط منذ ستة أشهر، والتي اندلعت إثر الضربات الأميركية والإسرائيلية على إيران في 28 فيفري، وأثرت بشكل مباشر على حركة التجارة والطاقة والملاحة في المنطقة.
وتسعى واشنطن، في إطار حملة الضغط الاقتصادي على طهران، إلى توسيع نطاق العقوبات ليشمل جهات وبنوكاً مرتبطة بالتجارة مع إيران، في وقت تعد فيه الصين من أبرز مستوردي النفط الإيراني، فيما ترتبط مصر بعلاقات ومصالح اقتصادية وأمنية واسعة مع الولايات المتحدة.
ويرى مراقبون أن توقيت زيارة شي يعكس رغبة بكين في حماية مصالحها الاقتصادية وتعزيز حضورها السياسي في منطقة تشهد إعادة ترتيب للتحالفات. كما تنظر الصين إلى القاهرة باعتبارها طرفاً إقليمياً مؤثراً، خصوصاً لدورها في الوساطة بين إسرائيل والفصائل الفلسطينية وعلاقاتها المتوازنة مع أطراف دولية وإقليمية مختلفة.
ومن المنتظر أن يلتقي شي الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي غداً الأربعاء، حيث ستكون ملفات الحرب في غزة وإيران وأمن الملاحة في البحر الأحمر ومضيق هرمز ضمن أبرز القضايا المطروحة للنقاش.
وتدعم بكين والقاهرة قيام دولة فلسطينية مستقلة في إطار حل الدولتين، فيما تسعى الصين إلى توسيع تعاونها مع مصر في إدارة الملفات الإقليمية وتعزيز شراكتها الاستراتيجية معها.
وتكتسب الزيارة بعداً اقتصادياً مهماً أيضاً، إذ من المتوقع أن يبحث الرئيسان اتفاقيات ومشاريع في مجالات الذكاء الاصطناعي والنقل والطاقة والاستثمار في المنطقة الاقتصادية لقناة السويس.
وتُعد الصين من أبرز الشركاء التجاريين لمصر، حيث بلغ فائضها التجاري مع القاهرة 12 مليار دولار خلال الأشهر السبعة الأولى من سنة 2026، وفق بيانات الجمارك الصينية.
كما تأتي الزيارة بالتزامن مع مرور 70 عاماً على إقامة العلاقات الدبلوماسية بين البلدين، في وقت تعمل فيه القاهرة على تنويع شراكاتها الدولية والحفاظ على هامش من الاستقلالية الاستراتيجية، بعيداً عن القطيعة مع واشنطن أو الانحياز الكامل إلى بكين.
ويعكس التعاون العسكري المتزايد بين البلدين هذا التقارب، إذ أجرى الجيشان الصيني والمصري خلال أوت الماضي مناورات جوية مشتركة شاركت فيها المقاتلة الصينية «جي-16».
ومن المنتظر أن تشكل زيارة شي إلى القاهرة محطة مهمة في مسار العلاقات الثنائية، ليس فقط على المستوى الاقتصادي، وإنما أيضاً في ظل سعي بكين إلى تعزيز نفوذها في الشرق الأوسط، ومحاولة القاهرة توسيع خياراتها وشراكاتها في مواجهة التحولات الإقليمية والدولية المتسارعة.















