في عملية سطو نفذت قبل شروق الشمس، اقتحم لصان متحف رينوار بمدينة كاني سور مير على الريفييرا الفرنسية، واستوليا على أربع لوحات فنية، قبل أن تتحول عملية الهروب إلى مطاردة مع الشرطة انتهت بفرارهما بثلاث لوحات وسقوط الرابعة أثناء المطاردة.
وقال بريان ماسون، رئيس بلدية كاني سور مير، إن الاقتحام وقع قبل السادسة صباحاً بقليل، موضحاً أن الشرطة تمكنت من رصد المشتبه بهما وملاحقتهما، إلا أنهما نجحا في الإفلات بثلاثة من الأعمال الفنية المسروقة.
وأكد ماسون أن استهداف متحف رينوار يمثل اعتداءً على جزء من تاريخ المدينة وتراثها، واصفاً الواقعة بأنها خطيرة للغاية.
ويحتضن المتحف، الذي افتتح عام 1960، منزل الرسام الانطباعي الفرنسي بيير أوجوست رينوار في كاني سور مير، حيث عاش الفنان خلال سنواته الأخيرة وتوفي عام 1919.
ويضم المتحف 13 لوحة لرينوار ونحو 40 منحوتة، إلى جانب أثاث وصور فوتوغرافية مرتبطة بالرسام وحياته الفنية. ولم تكشف السلطات حتى الآن عن تفاصيل اللوحات المسروقة أو قيمتها.
وتكتسب الواقعة أهمية إضافية نظراً للقيمة السوقية الكبيرة لأعمال رينوار، إذ بيعت بعض لوحاته في مزادات دولية سابقة بمبالغ وصلت إلى عشرات الملايين من الدولارات.
وتأتي عملية الاقتحام في ظل تحذيرات أوروبية من تصاعد جرائم سرقة الممتلكات الثقافية وتغير أساليب تنفيذها. ففي تقرير صدر في أغسطس 2026، حذرت وكالة الاتحاد الأوروبي للتعاون في مجال إنفاذ القانون «يوروبول» من تنامي استخدام أساليب اقتحام أكثر عنفاً، إلى جانب اعتماد مجموعات إجرامية مؤقتة على وسائل التواصل الاجتماعي لتجنيد منفذي عمليات السرقة.
واعتبرت «يوروبول» عملية السطو على متحف اللوفر في باريس في أكتوبر 2025 مثالاً بارزاً على هذا التحول، بعدما تمكن منفذوها من الاستيلاء على مجوهرات قدرت قيمتها بنحو 88 مليون يورو، بينها تاج الإمبراطورة أوجيني.
وبينما تتواصل التحقيقات في سرقة متحف رينوار، تعيد الواقعة إلى الواجهة التساؤلات حول مدى قدرة المتاحف الأوروبية على حماية الأعمال الفنية النادرة في مواجهة عصابات تعتمد أساليب أكثر جرأة وتنظيماً.