دخلت إسرائيل مرحلة جديدة من الغموض السياسي عقب انتخابات تشريعية […]
دخلت إسرائيل مرحلة جديدة من الغموض السياسي عقب انتخابات تشريعية لم تمنح أيًا من المعسكرين المتنافسين الأغلبية البرلمانية اللازمة لتشكيل الحكومة في إسرائيل، وسط ترقب للنتائج النهائية التي قد تحملها أصوات الجنود وقوات الاحتياط، في وقت يسعى فيه رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو إلى الحفاظ على فرص بقائه في السلطة، بينما تواجه المعارضة بقيادة غادي آيزنكوت صعوبة في حسم المواجهة الانتخابية.
وأظهرت بيانات لجنة الانتخابات المركزية الإسرائيلية، بعد فرز 88.6 بالمائة من الأصوات، تقدم معسكر نتنياهو بحصوله على 53 مقعدًا، مقابل 48 مقعدًا لمعسكر المعارضة، فيما حصدت القائمتان العربيتان 19 مقعدًا، في نتيجة قياسية تعكس ارتفاع المشاركة في التصويت لدى المواطنين العرب في إسرائيل. وأعلنت اللجنة لاحقًا وصول نسبة الفرز إلى 91 بالمائة، دون أن يتمكن أي طرف من بلوغ عتبة الـ61 مقعدًا اللازمة لتشكيل حكومة في الكنيست المؤلف من 120 عضوًا.
وأبقت هذه النتائج المشهد السياسي مفتوحًا على عدة سيناريوهات، في مقدمتها الدخول في مفاوضات شاقة لتشكيل ائتلاف حكومي، أو البحث عن صيغة بديلة للحكم، وصولًا إلى احتمال إجراء انتخابات مبكرة إذا أخفقت القوى السياسية في التوصل إلى اتفاق.
ونقلت صحيفة «نيويورك تايمز» أن أنصار نتنياهو استقبلوا النتائج الأولية بارتياح، بعدما أبقت فرصه في البقاء بالسلطة قائمة، بينما أصيب معارضوه بخيبة أمل بسبب عدم تحقيق انتصار حاسم، رغم التوقعات السابقة بمنافسة متقاربة.
وفي تطور قد يؤثر في التوازنات البرلمانية، أعلنت هيئة البث الإسرائيلية بدء فرز نحو نصف مليون صوت من الأظرفة المزدوجة، التي تشمل أصوات الجنود والمرضى والسجناء وأفراد البعثات الدبلوماسية، وسط ترقب لمدى تأثيرها على التوزيع النهائي للمقاعد.
وأوضح الخبير في الشأن الإسرائيلي عادل شديد أن أصوات العسكريين، التي اعتادت في السابق الميل إلى اليمين، قد تتجه جزئيًا نحو معسكر آيزنكوت، في ظل تذمر داخل صفوف قوات الاحتياط من استنزاف الحرب، إلى جانب المطالب المتعلقة بتجنيد اليهود الحريديم.
وأشار شديد إلى أن حصول أحد المعسكرين على مقعد إضافي قد يغيّر حسابات التحالفات والمفاوضات، لكنه لن يكون كافيًا بالضرورة لإنهاء مأزق غياب الأغلبية البرلمانية.
وفي المقابل، تعزز المقاعد التي حصلت عليها القائمتان العربيتان موقعهما في المعادلة السياسية، وتطرح أمام المعارضة خيارات معقدة، من بينها السعي إلى تشكيل حكومة أقلية بدعم عربي، في ظل الانقسامات الداخلية والمواقف المتباينة بشأن التعاون مع الأحزاب التي تمثل المواطنين العرب.
وبانتظار اكتمال فرز الأصوات وإعلان النتائج النهائية، يُتوقع أن يواصل نتنياهو مهامه على رأس حكومة تصريف الأعمال خلال مفاوضات تشكيل الائتلاف المقبل، أو إلى حين التوجه إلى انتخابات جديدة. وتحتفظ الحكومة الانتقالية بصلاحيات مهمة رغم القيود المفروضة عليها، بما في ذلك القرارات المرتبطة بالحرب مع إيران.
وبذلك، لا تقتصر معركة ما بعد الانتخابات على تحديد الحزب أو المعسكر المتصدر، بل تمتد إلى القدرة على بناء تحالف برلماني يضمن الحكم، في ظل تقارب المقاعد وغياب أغلبية واضحة، وهو ما يجعل الأصوات المتبقية والمفاوضات السياسية عاملين حاسمين في تحديد مستقبل الحكومة الإسرائيلية.












