تونس الان أصدر رئيس الجمهورية يوم 30 سبتمبر 2026 المرسوم […]
تونس الان
أصدر رئيس الجمهورية يوم 30 سبتمبر 2026 المرسوم عدد 1 لسنة 2026 المتعلق بتنقيح الفصل 24 من المرسوم عدد 54 لسنة 2022 الخاص بمكافحة الجرائم المتصلة بأنظمة المعلومات والاتصال، في خطوة أدخلت تغييرات جوهرية على طبيعة العقوبات المنصوص عليها سابقًا.
ويُعدّ هذا التنقيح من أبرز التعديلات التي عرفها المرسوم عدد 54 منذ صدوره في سبتمبر 2022، خاصة وأنه أعاد النظر في العقوبات السالبة للحرية المرتبطة بنشر الأخبار أو البيانات أو الوثائق الكاذبة أو المصطنعة عبر شبكات الاتصال والأنظمة المعلوماتية.
ماذا كان ينص الفصل 24 القديم؟
كان الفصل 24 في صيغته الأصلية يعاقب كل من يتعمّد استعمال شبكات وأنظمة المعلومات والاتصال لإنتاج أو نشر أو ترويج أو إرسال أخبار أو بيانات أو إشاعات كاذبة أو وثائق مصطنعة أو مزورة أو منسوبة كذبًا للغير، بهدف الاعتداء على حقوق الغير أو الإضرار بالأمن العام أو الدفاع الوطني أو بث الرعب بين السكان.
كما شمل النص الأفعال المتعلقة بالتشهير بالأشخاص أو تشويه السمعة أو الإضرار المادي أو المعنوي أو التحريض على الاعتداء أو الحث على خطاب الكراهية.
وكانت العقوبة تتمثل في:
* السجن لمدة خمس سنوات.
* خطية مالية قدرها خمسون ألف دينار.
كما كانت العقوبات تتضاعف إذا كان الشخص المستهدف موظفًا عموميًا أو شبهه.
ماذا جاء به الفصل 24 الجديد؟
ألغى المرسوم الجديد العقوبة السجنية في الحالة العادية، وعوّضها بخطية مالية تتراوح بين عشرة آلاف وعشرين ألف دينار بالنسبة للأفعال المنصوص عليها بالفصل.
ويعني ذلك أن العقوبة الأصلية أصبحت مالية بالأساس، بعد أن كانت تجمع بين السجن والخطية.
ورغم هذا التغيير، أبقى النص الجديد على تجريم نفس الأفعال تقريبًا، سواء تعلق الأمر بنشر الأخبار أو البيانات الكاذبة، أو الوثائق المصطنعة أو المزورة، أو الأفعال المرتبطة بالتشهير أو المساس بالسمعة أو التحريض على الكراهية والعنف.
كما حافظ المرسوم على مبدأ مضاعفة العقوبات إذا كان الشخص المستهدف موظفًا عموميًا أو شبهه.
السجن لم يُلغ نهائيًا
ورغم حذف العقوبة السجنية في الحالة العادية، فإن النص الجديد أبقى على إمكانية السجن في حالة العود.
فقد نص الفصل 24 الجديد على أن مرتكب إحدى الجرائم المنصوص عليها بالفصل، إذا عاد إلى ارتكابها، يعاقب بالسجن لمدة ستة أشهر وخطية قدرها خمسون ألف دينار.
وبذلك انتقلت العقوبة السجنية من عقوبة أصلية في النص القديم إلى عقوبة مرتبطة بحالة العود في النص الجديد.
بين القديم والجديد
يمكن تلخيص أهم التغييرات فيما يلي:
* العقوبة الأصلية: من 5 سنوات سجن و50 ألف دينار إلى خطية بين 10 و20 ألف دينار.
* السجن: ألغي في الحالة العادية وأبقي عليه في حالة العود فقط.
* الخطية: انخفضت من 50 ألف دينار ثابتة إلى خطية تتراوح بين 10 و20 ألف دينار.
* الأفعال المجرّمة: بقيت في جوهرها نفسها.
* الموظف العمومي: استمر مبدأ مضاعفة العقوبات عند استهدافه.
خلاصة القول
يمثل تنقيح الفصل 24 تحولًا مهمًا في فلسفة العقاب داخل المرسوم عدد 54، إذ انتقل من التركيز على العقوبات السجنية إلى اعتماد العقوبات المالية في الحالات العادية، مع الإبقاء على السجن في حالات العود.
ويبقى تقييم آثار هذا التعديل مرتبطًا بكيفية تطبيق النصوص الجديدة قضائيًا، ومدى مساهمتها في تحقيق التوازن بين مكافحة الجرائم المرتبطة بالفضاء الرقمي وحماية الحقوق والحريات المكفولة بالقانون














