قد تكون الأجزاء التي اعتاد كثيرون التخلص منها عند تحضير […]
قد تكون الأجزاء التي اعتاد كثيرون التخلص منها عند تحضير الفواكه والخضراوات أكثر فائدة غذائية مما يتصورون، إذ كشفت دراسة علمية حديثة أن بعض القشور والسيقان والبذور تحتوي على كميات من الألياف تفوق تلك الموجودة في الأجزاء التي يستهلكها الناس عادة.
وتفتح هذه النتائج المجال أمام الاستفادة بشكل أفضل من المنتجات الزراعية، بما يساعد على تحسين النظام الغذائي والحد من هدر الطعام، خاصة في ظل النقص المسجل في استهلاك الألياف لدى شريحة واسعة من السكان.
ووفقاً للدراسة المنشورة في «المجلة الدولية لعلوم الأغذية والتغذية»، حلّل باحثون من كلية كينغز كوليدج لندن 12 نوعاً من الفواكه والخضراوات، من بينها الأناناس والبطيخ والبروكلي والقرع والكيوي والفلفل الحلو، لمقارنة محتوى الألياف في الأجزاء التي تؤكل عادة بتلك التي ينتهي بها الأمر في سلة المهملات.
وأظهرت النتائج أن 10 أنواع من المنتجات التي شملها البحث احتوت أجزاؤها المهملة على تركيز أعلى من الألياف مقارنة بالأجزاء المستهلكة، مع تسجيل فروقات لافتة في بعض الأنواع.
وسجل الأناناس النسبة الأعلى، إذ تبيّن أن قشره وأجزاءه الداخلية الصلبة تحتوي على ألياف أكثر بنسبة 453 بالمائة مقارنة باللب، فيما بلغت النسبة 425 بالمائة في قشر البطيخ، و362 بالمائة في الأجزاء المهملة من القرع العسلي.
وفي المقابل، أظهرت النتائج أن زهرات البروكلي تحتوي على ألياف أكثر بنحو 28 بالمائة مقارنة بسيقانه.
ونقلت الدراسة عن الباحثة راشيل جيبسون أن الأجزاء التي يجري التخلص منها تمثل ما بين 25 و48 بالمائة من الوزن الإجمالي لبعض المنتجات الزراعية، رغم ما يمكن أن تحتويه من قيمة غذائية مهمة.
ويرى الباحثون أن الاستفادة من الأجزاء الصالحة للأكل يمكن أن تساهم في زيادة استهلاك الألياف الغذائية، التي تلعب دوراً مهماً في دعم صحة الجهاز الهضمي، فضلاً عن المساعدة في تنظيم مستويات السكر والكوليسترول في الدم.
غير أن الدراسة حذّرت من اعتبار جميع القشور والبذور والسيقان صالحة للاستهلاك المباشر، فارتفاع محتواها من الألياف لا يعني بالضرورة أنها آمنة أو مناسبة للأكل، إذ قد تكون بعض الأجزاء صلبة أو غير مستساغة، أو تحتوي على مركبات غير مرغوبة.
وشدد الباحثون على ضرورة اختيار الأجزاء المعروفة بسلامتها، وتنظيفها وتحضيرها بالشكل المناسب، بدلاً من تناول مختلف المخلفات النباتية دون تمييز.
وتسلط هذه النتائج الضوء على أهمية مراجعة بعض العادات اليومية في إعداد الطعام، إذ يمكن لتغييرات بسيطة في طريقة استهلاك الفواكه والخضراوات أن تعزز القيمة الغذائية للوجبات وتحدّ من هدر الطعام، دون الحاجة إلى زيادة النفقات.
(إرم)













