لم تعد مستحضرات العناية بالبشرة تقتصر على الترطيب وتحسين النضارة، […]
لم تعد مستحضرات العناية بالبشرة تقتصر على الترطيب وتحسين النضارة، بل باتت تتجه إلى مكونات تستهدف الحفاظ على مرونة الجلد وتحسين مظهره مع التقدم في العمر. ومن بين الاتجاهات التي تحظى باهتمام متزايد، الجمع بين الكولاجين ومكوّن يُعرف باسم «PDRN»، يرتبط بالأبحاث المتعلقة بإصلاح الأنسجة وتجددها.
لكن هل يوفر هذا المزيج فوائد إضافية للبشرة؟ تتوقف الإجابة على طبيعة كل مكوّن، وتركيبة المنتج وطريقة استخدامه، فضلًا عن قوة الأدلة العلمية التي تدعم فعاليته.
ما هو PDRN؟
يشير مصطلح «PDRN» إلى متعدد الديوكسي ريبونوكليوتيد، وهو يتكون من أجزاء من الحمض النووي، وقد دُرس في سياق التئام الأنسجة والطب التجديدي، قبل أن يزداد الاهتمام بإمكاناته في مجال طب الجلد والعناية بالبشرة.
وتشير أبحاث إلى احتمال مساهمته في دعم بعض الآليات المرتبطة بإصلاح الأنسجة وتنظيم الالتهاب، كما يدرس الباحثون تأثيره في الخلايا الليفية، المسؤولة عن إنتاج مكونات أساسية في الجلد، من بينها الكولاجين.
ومع ذلك، تختلف منتجات PDRN من حيث المصدر والتركيز والوزن الجزيئي وثبات التركيبة، لذلك لا يمكن افتراض أن جميع المنتجات التي تحتوي على هذا المكوّن تحقق النتائج نفسها.
لماذا يُجمع مع الكولاجين؟
يتراجع إنتاج الكولاجين الطبيعي تدريجيًا مع التقدم في العمر، وهو ما قد يسهم في انخفاض مرونة البشرة وظهور الخطوط الدقيقة والتجاعيد.
لكن الكولاجين الموجود في مستحضرات العناية الموضعية لا يعوّض ببساطة الكولاجين المفقود داخل الجلد؛ إذ يعتمد تأثيره على طبيعة التركيبة، وقد يساعد في تحسين الترطيب ونعومة البشرة ومظهرها.
أما الجمع بين الكولاجين وPDRN، فيستند إلى فكرة الاستفادة من دور الكولاجين في تحسين خصائص سطح البشرة، إلى جانب الإمكانات التي يجري بحثها بشأن دور PDRN في دعم إصلاح الأنسجة. لكن هذه الفكرة لا تعني أن الجمع بين المكوّنين ثبت أنه أكثر فعالية من استخدام كل منهما بمفرده.
ماذا تقول الدراسات؟
في يوليو 2026، تناولت دراسة أميركية تأثير PDRN متوسط الوزن الجزيئي في إصلاح المصفوفة خارج الخلوية، وهي شبكة من المكونات التي تساعد على الحفاظ على بنية الجلد، بما في ذلك الجلد المتضرر من الأشعة فوق البنفسجية.
وشملت الدراسة تجارب مخبرية ونماذج جلدية، إلى جانب تجربة سريرية عشوائية مزدوجة التعمية قارنت بين كريم لمنطقة العين يحتوي على 0.1% من PDRN وآخر يحتوي على 0.1% من الريتينول، على مدى 28 يومًا.
وأظهرت النتائج تحسنًا في بعض المؤشرات المرتبطة بتجاعيد محيط العين وسماكة الأدمة وكثافتها. ومع ذلك، فإن النتائج تظل مرتبطة بالتركيبة والتركيز اللذين خضعا للاختبار، ولا تكفي مدة الدراسة القصيرة لتعميم الاستنتاجات على جميع منتجات PDRN أو اعتباره بديلًا مثبتًا للريتينول.
هل تدعم الأدلة فوائد الكولاجين؟
تبدو نتائج الأبحاث المتعلقة بمكملات الكولاجين متفاوتة. فقد أشار تحليل تلوي نُشر عام 2025، وشمل 23 تجربة عشوائية و1474 مشاركًا، إلى أن فوائد المكملات في ترطيب البشرة ومرونتها لم تكن واضحة عند الاقتصار على الدراسات الأعلى جودة أو غير الممولة من شركات دوائية.
وفي المقابل، خلص تحليل تلوي نُشر في أغسطس 2026، وشمل 15 تجربة عشوائية، إلى وجود تحسن في بعض مؤشرات الترطيب والمرونة لدى مستخدمي مكملات الكولاجين، مع الإشارة إلى تفاوت الدراسات ومحدودية المتابعة ومخاوف تتعلق بالتحيز والتمويل الصناعي.
وتعني هذه النتائج أن الكولاجين قد يقدم فوائد محتملة، لكن حجم التأثير ومدى استمراره لا يزالان بحاجة إلى مزيد من التجارب السريرية القوية. ومن المهم أيضًا التمييز بين تناول مكملات الكولاجين واستخدامه ضمن مستحضرات العناية الموضعية، لأن الأدلة المتعلقة بأحدهما لا تنطبق تلقائيًا على الآخر.
كيف تختارين التركيبة المناسبة؟
لا يتطلب الاهتمام بالكولاجين وPDRN تغيير روتين العناية بالبشرة بالكامل أو شراء مجموعة كبيرة من المنتجات. فالأهم هو اختيار تركيبة تناسب نوع البشرة واحتياجاتها، بدلًا من الاعتماد على اسم مكوّن واحد بوصفه ضمانًا للنتائج.
ويمكن دعم ترطيب البشرة بمكونات مثل الغليسرين وحمض الهيالورونيك، فيما قد تناسب الببتيدات ومضادات الأكسدة بعض احتياجات العناية بالبشرة وفق طبيعتها ومدى تحملها للمكونات المختلفة.
ويظل استخدام واقي الشمس بانتظام من الخطوات الأساسية للحد من أضرار الأشعة فوق البنفسجية التي تسهم في ظهور علامات التقدم في العمر.
في النهاية، يمثل الجمع بين الكولاجين وPDRN اتجاهًا يستحق المتابعة، لكن تقييم فعاليته يتطلب النظر إلى التركيبة كاملة، وطريقة استخدامها، والأدلة السريرية التي تدعمها. فوجود مكوّنين في منتج واحد لا يثبت وحده أنه يقدم نتائج أفضل، ولا يجعل أيًا منهما حلًا سحريًا لاستعادة شباب البشرة.
(العربية)

















