ظهرت نظرية «الإنترنت الميت» في مطلع عام 2020 داخل منتديات إلكترونية سرية، من بينها «4chan»، وتقوم على فرضية مفادها أن المحتوى المنشور على الإنترنت سيصبح، بمرور الوقت، من إنتاج روبوتات الذكاء الاصطناعي، بدلاً من المستخدمين البشر، بهدف استمالة خوارزميات المنصات الرقمية وتعزيز انتشار المنشورات.
وعادت هذه النظرية إلى الواجهة مع انتشار محتويات غريبة على منصات التواصل الاجتماعي، تتضمن أوصافاً وتعليقات بلغات مختلفة لا تتناسب أحياناً مع الصور أو مقاطع الفيديو المرفقة بها. ويُعتقد أن جانباً من هذه المنشورات يُنتج أو يُدار بواسطة وكلاء الذكاء الاصطناعي.
وبعد نحو ست سنوات من ظهور الفرضية، بات المحتوى المولّد بالذكاء الاصطناعي حاضراً بقوة على منصات التواصل، سواء أُنتج بالكامل بواسطة هذه التقنية أو خضع لتدخل بشري في تعديله، وهو ما أعاد طرح تساؤلات بشأن مدى اقتراب الإنترنت من الصورة التي رسمتها نظرية «الإنترنت الميت».
من منتديات الإنترنت إلى النقاش الأكاديمي
تعود جذور النظرية إلى منتديات مثل «4chan» و«Wizardchan» خلال الفترة الممتدة بين عامي 2020 و2021، لكنها لم تحظَ في بداياتها باعتراف أكاديمي موثق.
وفي عام 2023، برز المفهوم في كتاب الكاتبة بريدجيت داو «Metaweb: The Next Level of the Internet»، الذي تناول فكرة تراجع المحتوى البشري على الإنترنت لصالح محتوى تتحكم فيه خوارزميات الذكاء الاصطناعي، مع طرح تصورات تتعلق بالتلاعب بالمستخدمين.
كما اكتسبت النظرية حضوراً أوسع في فبراير 2024، إثر نشر يوشيجا والتر مقال رأي في مجلة «AI & Society»، تناول فيه المفهوم من زاوية تأثير المحتوى المولّد بالذكاء الاصطناعي والمؤثرين الافتراضيين، مع الابتعاد عن الطابع التآمري الذي ارتبط بالصيغة الأولى للنظرية.
(الجزيرة)