تفرض ضغوط الدراسة والتحديات المالية والتغيرات المتسارعة في العالم حالة من القلق لدى عدد متزايد من المراهقين، الذين يجدون صعوبة في تصور مستقبلهم بتفاؤل. وفي مواجهة هذه المخاوف، لا يحتاج الأبناء بالضرورة إلى نصائح جاهزة أو تطمينات متكررة، بقدر حاجتهم إلى من يصغي إليهم ويتفهم هواجسهم ويساعدهم على التعامل معها بواقعية.
وسلط تقرير نشره موقع «هاف بوست» البريطاني الضوء على قلق المراهقين بشأن المستقبل، مستعرضاً دور الأسرة في مساعدتهم على تجاوز هذه المرحلة. ووفق بيانات نشرتها مفوضية الأطفال في إنجلترا في ماي 2026، فإن 9 من كل 10 مراهقين يشعرون بالقلق إزاء المستقبل، فيما تتصدر المخاوف المالية والحصول على وظيفة جيدة قائمة اهتماماتهم.
وفي هذا السياق، تبرز مجموعة من الخطوات التي يمكن للأهل اعتمادها لمساندة أبنائهم، أولها الاستماع إليهم دون التقليل من مخاوفهم أو اعتبار مشكلاتهم بسيطة، حتى وإن بدت غير مهمة من وجهة نظر الكبار، فمنح المراهق مساحة للتعبير عن هواجسه يساعده على الشعور بالتفهم والأمان.
كما يُنصح بمساعدتهم على التركيز على الأمور التي يمكنهم التحكم فيها، مثل تنظيم الدراسة وتطوير المهارات واكتشاف الاهتمامات الشخصية، مع تقسيم الأهداف الكبيرة إلى خطوات صغيرة وقابلة للتحقيق، بما يحد من الشعور بالعجز أمام المستقبل.
ومن المهم أيضاً أن ينتبه الأهل إلى الطريقة التي يتحدثون بها عن الأزمات الاقتصادية والمال والعمل، حتى لا ينقلوا قلقهم إلى أبنائهم. ولا يعني ذلك إخفاء الصعوبات، بل مناقشتها بواقعية دون الإيحاء بأن المستقبل سيكون بالضرورة مليئاً بالمشكلات.
ويشدد التقرير كذلك على ضرورة عدم ربط النجاح الدراسي بقيمة المراهق أو مستقبله بالكامل، إذ إن اكتساب المهارات وبناء العلاقات واكتشاف القدرات الشخصية تمثل جوانب لا تقل أهمية عن النتائج المدرسية.
أما إذا أصبح القلق مستمراً وأثر في النوم أو الدراسة أو العلاقات اليومية، فمن الضروري الاستعانة بمختص في الصحة النفسية.
ويخلص التقرير إلى أن مساعدة المراهقين على مواجهة المستقبل لا تعني إبعاد كل العقبات عن طريقهم، بل تزويدهم بالثقة والمهارات اللازمة للتعامل مع التحديات وتجاوزها.
(إرم)