تنتهي اليوم الاثنين 17 أوت 2026 مهلة الـ60 يوماً التي […]
تنتهي اليوم الاثنين 17 أوت 2026 مهلة الـ60 يوماً التي حددتها مذكرة التفاهم بين الولايات المتحدة وإيران، والمعروفة باسم «تفاهم إسلام آباد»، من دون التوصل إلى اتفاق نهائي أو صدور إعلان مشترك بشأن تمديدها، في وقت يتصاعد فيه التوتر في مضيق هرمز وتتراجع حركة الملاحة عبره بشكل لافت.
وكانت واشنطن وطهران قد وقعتا المذكرة في 17 جوان 2026، باعتبارها إطاراً لوقف المواجهة العسكرية وفتح مسار تفاوضي بشأن عدد من الملفات العالقة، في مقدمتها البرنامج النووي الإيراني والعقوبات الأمريكية وحرية الملاحة. ونصت الوثيقة، التي نشرت وكالة رويترز بنودها الأربعة عشر، على التفاوض بهدف التوصل إلى اتفاق نهائي خلال مدة أقصاها 60 يوماً، مع إمكانية تمديد المهلة بموافقة الطرفين.
ومع حلول الموعد المحدد، لم تعلن الولايات المتحدة أو إيران التوصل إلى اتفاق نهائي، كما لم يصدر بيان مشترك يؤكد تمديد المهلة. وفي المقابل، نقلت وكالة الأناضول عن مصادر حكومية باكستانية أن الطرفين وافقا مبدئياً على تمديد مهلة التفاهم، دون الاتفاق على مدة التمديد، بينما نفى مسؤول إيراني كبير، في تصريحات لرويترز، وجود محادثات بشأن تمديد وقف إطلاق النار، مؤكداً أن المطلوب هو عودة الولايات المتحدة إلى تنفيذ التزاماتها ووضع جدول زمني واضح لذلك.
ويأتي هذا التضارب في وقت يواصل فيه الوسطاء الباكستانيون والقطريون تبادل الرسائل بين واشنطن وطهران، دون إحراز تقدم ملموس في مسار المفاوضات. وكشف موقع «أكسيوس» من جهته عن دور سري لرئيس إقليم كردستان العراق نيجيرفان بارزاني كقناة خلفية بين إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب وقيادة الحرس الثوري الإيراني، مشيراً، نقلاً عن ثلاثة مصادر مطلعة على الاتصالات، إلى أن واشنطن لجأت إلى بارزاني بعدما ساورتها شكوك بشأن قدرة المفاوضين الإيرانيين على التحدث باسم الحرس الثوري. ونقل بارزاني رسالة أمريكية إلى قائد الحرس أحمد وحيدي، قبل أن يبلغ واشنطن بأن قيادة الحرس تدعم المسار التفاوضي.
وبالتزامن مع انتهاء المهلة، قال قائد الجيش الإيراني أمير حاتمي إن مضيق هرمز يمثل قدرة جيوسياسية لإيران، مؤكداً أنه «لن يعود أبداً إلى وضعه السابق»، ومعتبراً أن هذه الورقة تمثل أحد متطلبات إنهاء الحرب على بلاده. كما وصف تصريحات ترامب بشأن اعتبار المضيق جزءاً من الأراضي الأمريكية بأنها «تطاول كبير»، حتى وإن جاءت في إطار المزاح.
وتزامن التصعيد مع تراجع حاد في حركة الملاحة عبر مضيق هرمز. وأظهرت بيانات شركة «كبلر» لتتبع السفن أن خمس سفن مخصصة لنقل السلع الأساسية عبرت المضيق يوم السبت، فيما لم يُسجل عبور أي سفينة يوم الأحد، مقابل 31 سفينة خلال عطلة نهاية الأسبوع السابقة. وأشارت رويترز إلى إمكانية عبور بعض السفن من دون رصدها بسبب إغلاق أجهزة التتبع، إلا أن الأرقام المسجلة تبقى بعيدة عن مستويات ما قبل الحرب، حين كان المضيق يشهد مرور أكثر من 130 سفينة يومياً.
وكانت مذكرة التفاهم قد نصت على الوقف الفوري والدائم للعمليات العسكرية، ورفع الحصار البحري عن إيران، وتوفير ممر آمن ومجاني للسفن التجارية لمدة 60 يوماً، إلى جانب إعداد خطة لا تقل قيمتها عن 300 مليار دولار لإعادة إعمار إيران وتنمية اقتصادها، ومناقشة جدول زمني لإنهاء العقوبات والإفراج عن الأصول المجمدة.
كما تناولت المذكرة الملف النووي، حيث أكدت إيران التزامها بعدم حيازة أسلحة نووية أو تطويرها، واتفق الطرفان على معالجة مصير مخزون المواد المخصبة تحت إشراف الوكالة الدولية للطاقة الذرية، فيما تُركت قضايا التخصيب وآلية رفع العقوبات للتفاوض ضمن الاتفاق النهائي.
غير أن التفاهم تعثر سريعاً، بعدما أعلن ترامب في 7 يوليو انتهاءه، في حين علقت إيران التزاماتها واتهمت واشنطن بخرق الاتفاق. ومع انتهاء المهلة وتصاعد التوتر وتراجع حركة الملاحة، يظل مضيق هرمز نقطة الاختبار الأبرز أمام أي مسعى لإحياء التفاهم أو دخول العلاقات الأمريكية الإيرانية مرحلة جديدة من التصعيد.
















