تشهد أسواق السمك في تونس وفرة في الروبيان المعروف باسم «الروزي» (Rosé)، خاصة من الأحجام الصغيرة والمتوسطة، مع تراجع أسعاره إلى نحو 10 دنانير للكيلوغرام الواحد في بعض الحالات، وهو ما أثار تساؤلات المستهلكين بشأن مصدره وأسباب توفره بكميات كبيرة.
ووفق ما أوضحته هالة الجزيري، عضوة جمعية «TunSea»، لموزاييك، فإن هذا الروبيان بحري وليس منتوجاً ناتجاً عن تربية تجارية محلية داخل الأحواض، بل يتعلق بأنواع وافدة من المحيط الأطلسي الغربي، وتحديداً من المناطق المقابلة للسواحل الشرقية للولايات المتحدة وخليج المكسيك.
وبحسب الجزيري، وصلت هذه الأنواع إلى المياه التونسية عبر حركة النقل البحري، قبل أن تتأقلم مع الظروف البيئية المحلية وتتكاثر وتنتشر على امتداد السواحل، مع تركز كميات أكبر في خليج قابس، الممتد من شمال شرقي جزيرة جربة نحو قابس وصفاقس.
وفرة موسمية وراء تراجع الأسعار
ويرتبط تراجع أسعار الروبيان، وفق المصدر ذاته، بعوامل موسمية، إذ تمثل الفترة الممتدة من سبتمبر إلى نوفمبر ذروة تكاثر هذه الأنواع. وخلال دورتها البيولوجية، تنمو صغارها في المناطق الساحلية والضحلة قبل أن تعود لاحقاً إلى المياه العميقة.
وتتزامن هذه الدورة مع وفرة المصطادات من الأحجام الصغيرة والمتوسطة، ما يساهم في انخفاض أسعارها مقارنة بالعينات الأكبر التي قد يصل طولها إلى 24 سنتيمتراً.
التغيرات المناخية تعزز انتشار الأنواع الوافدة
ولا تنفصل الظاهرة عن التغيرات التي يشهدها البحر الأبيض المتوسط، إذ يمكن لارتفاع درجات حرارة المياه والتغيرات في الملوحة أن يوفرا ظروفاً ملائمة لتأقلم بعض الأنواع الوافدة وتكاثرها وانتشارها.
وقد تفرض هذه الأنواع منافسة على الأنواع المحلية، من بينها الروبيان الملكي المعروف باسم «الرويال» (Royale). كما أن قدرة بعض الأنواع الغازية على تحمل ظروف بيئية متنوعة قد تساعدها على الاستقرار لفترات طويلة، بخلاف بعض الأنواع المحلية التي يرتبط صيدها بفترات محددة من السنة.
وهكذا، فإن انخفاض أسعار الروبيان «الروزي» لا يرتبط بالوفرة الموسمية وحدها، بل يطرح أيضاً تساؤلات بيئية بشأن انتشار الأنواع البحرية الوافدة وتأثيرها المحتمل على التوازن البيئي في البحر الأبيض المتوسط.
(موزاييك)