أوقفت السلطات الفنلندية أعمال قطع الأشجار في مساحة واسعة من […]
أوقفت السلطات الفنلندية أعمال قطع الأشجار في مساحة واسعة من الغابات، بعد اتهام شركة «تويكي فنلندا» (Tuike Finland Oy)، التابعة لـ«غوغل» والمكلفة بتطوير مراكز البيانات، بتنفيذ عمليات قطع غير قانونية امتدت إلى نحو 1300 فدان. وطالبت الشركة بتقديم توضيحات خلال أسبوع بشأن ما جرى، في خطوة أعادت إلى الواجهة الجدل الأوروبي المتصاعد حول الكلفة البيئية للتوسع في البنية التحتية للذكاء الاصطناعي.
وسرعان ما تحولت الواقعة إلى محور اهتمام إعلامي، بعدما كشفت تداعيات المشروع عن حجم التغير الذي قد تفرضه مراكز البيانات على الطبيعة. ووفق تقرير نشرته صحيفة «ذا غارديان» البريطانية، فقد اختفت مساحات من الغابات الشمالية البكر، تاركة وراءها أرضًا موحلة وجذوعًا مقطوعة، فيما فقدت الحيوانات البرية موائلها واضطرت إلى البحث عن مناطق أخرى.
وفي محيط قرية أوتانماكي الفنلندية، لم يقتصر أثر إزالة الغطاء الغابي على تراجع الحياة البرية، بل امتد إلى القرى القريبة، بعدما دفعت قلة الفرائس قطعان الذئاب إلى الاقتراب من المناطق السكنية بحثًا عن الغذاء.
مخاوف السكان تتصاعد
وتقول آني رانتا، البالغة من العمر 53 عامًا والمقيمة في أوتانماكي، إن الذئاب بدأت تظهر داخل القرية عقب مغادرة الحيوانات البرية للغابة. وأوضحت أن عائلتها تعيش في المنطقة منذ أجيال، لكن التغيرات التي شهدتها باتت تدفعها إلى التفكير في الرحيل نهائيًا.
وأبدت رانتا رفضًا واضحًا لوجود مراكز بيانات «غوغل» في المنطقة، معربة عن اعتراضها على الذكاء الاصطناعي والتحولات المتسارعة التي يشهدها العالم، معتبرة أن وتيرة التغيير باتت أسرع مما يمكن تقبله.
من جانبه، انتقد أنتي ياكونين، أحد سكان منطقة موهوس، الطريقة التي نُفذ بها المشروع، واصفًا إياها بأنها تعكس نهجًا أميركيًا يفتقر، بحسب تعبيره، إلى المنطق والتخطيط السليم.
صراع يتجاوز فنلندا
ولا تبدو القضية الفنلندية حالة منفردة، إذ تتكرر المواجهات بين مشروعات مراكز البيانات والاعتبارات البيئية في مناطق مختلفة، مع تزايد الطلب على البنية التحتية اللازمة لتشغيل تطبيقات الذكاء الاصطناعي.
ففي ولاية فرجينيا الغربية الأميركية، تواجه أشجار كستناء مهددة بشدة بالانقراض خطر الإزالة لصالح منشأة جديدة ضخمة تابعة لشركة «أنثروبيك». وفي ولاية إنديانا، يجري تجهيز موقع مركز بيانات جديد لـ«غوغل» على حساب أجزاء من أراضٍ رطبة قرب مدينة فورت واين، وهي مناطق كانت غنية بالموارد الطبيعية.
أما في جنوب نيوجيرسي، فقد فُرضت غرامة بقيمة مليون دولار على أحد مشغلي مراكز البيانات، بعدما كشف المفتشون عن وجود 62 مولدًا يعمل بالغاز بصورة مخالفة للقانون، مع إطلاق انبعاثات في البيئة المحيطة.
وتسلط هذه الوقائع الضوء على التحديات البيئية المصاحبة للتوسع في مراكز البيانات، في وقت تتزايد فيه الحاجة إلى قدرات حوسبة أكبر لتلبية متطلبات الذكاء الاصطناعي، وسط تساؤلات بشأن كيفية الموازنة بين التطور التقني وحماية النظم الطبيعية.
(العربية)














