قبل أن تصبح الهواتف الذكية جزءًا لا يتجزأ من الحياة […]
قبل أن تصبح الهواتف الذكية جزءًا لا يتجزأ من الحياة اليومية، كان هناك صوت موسيقي مألوف يتردد في كل مكان تقريبًا، من المقاهي والمطارات إلى مراكز التسوق ومكاتب العمل. لم يكن هذا اللحن سوى نغمة الرنين الشهيرة لهواتف نوكيا، التي تحولت خلال أواخر التسعينيات وبداية الألفية إلى علامة صوتية يعرفها الملايين حول العالم.
لكن المفاجأة أن هذا اللحن لم يُؤلَّف خصيصًا للهواتف المحمولة، بل تعود أصوله إلى مقطوعة موسيقية كلاسيكية وُضعت قبل ظهوره بنحو مئة عام.
ففي سنة 1902، ألّف الموسيقار الإسباني فرانسيسكو تارّيغا مقطوعة للغيتار الكلاسيكي بعنوان «Gran Vals»، احتضنت في جزء منها الجملة الموسيقية التي ستصبح لاحقًا واحدة من أشهر نغمات الرنين في تاريخ التكنولوجيا. ويُشار أيضًا إلى وجود تشابه موسيقي بينها وبين مقطوعة «Grande Valse Brillante» للمؤلف البولندي فريديريك شوبان.
كيف تحوّل اللحن الكلاسيكي إلى علامة لنوكيا؟
بدأت رحلة هذا اللحن نحو الانتشار الواسع في أوائل التسعينيات، عندما بحثت نوكيا عن موسيقى مناسبة لإعلان تلفزيوني يروّج لهاتفها Nokia 1011. واختارت الشركة مقتطفًا من مقطوعة تارّيغا، مستفيدة من دخول العمل الموسيقي ضمن الملكية العامة.
ولم يقتصر استخدام اللحن على الإعلان، إذ لفتت الجملة الموسيقية انتباه مسؤولي الشركة، ليُعتمد المقطع سنة 1993 نغمةً للهواتف. ثم جاءت سنة 1995 لتشهد مرحلة جديدة مع هاتف Nokia 2110، الذي أتاح للمستخدمين اختيار نغمة الرنين من بين خيارات متعددة، كان أحدها الإصدار الرقمي من المقطوعة تحت اسم «Ringtone Type 7».
ومع الانتشار المتزايد لأجهزة نوكيا، أصبح اللحن أكثر حضورًا في الحياة اليومية. وفي عام 1997، أطلقت الشركة عليه اسم «Grande Valse»، قبل أن تستقر تسميته بعد سنة واحدة على «Nokia Tune»، ليرتبط بصورة مباشرة بهوية العلامة التجارية.
وعززت هواتف ناجحة، من بينها Nokia 3310، شهرة هذه النغمة، التي لم تعد مجرد صوت للتنبيه بالمكالمات، بل تحولت إلى جزء من الذاكرة الجماعية لجيل كامل.
1.8 مليار مرة يوميًا.. ذروة انتشار استثنائية
بلغت شهرة نغمة نوكيا مستويات لافتة خلال عصر الهواتف التقليدية. ففي عام 2009، قُدّر عدد مرات سماعها بنحو 1.8 مليار مرة يوميًا حول العالم، بمعدل يقارب 20 ألف مرة في الثانية، وفق الأرقام الواردة في التقرير.
وتجاوز حضورها حدود الاستخدام اليومي، لتظهر في أعمال تلفزيونية وموسيقية وثقافة شعبية متنوعة، كما ارتبطت بأجواء تلك المرحلة التي كانت فيها الهواتف المحمولة تنتشر بوتيرة متسارعة.
غير أن تطور الهواتف وإتاحة تنزيل الأغاني وتخصيص نغمات الرنين غيّرا عادات المستخدمين تدريجيًا. وأصبح كثيرون يفضلون استخدام مقاطع موسيقية يختارونها بأنفسهم بدل الاكتفاء بالنغمات المثبتة مسبقًا.
وتزامن هذا التحول مع تراجع مكانة نوكيا في سوق الهواتف المحمولة، فقلّ سماع اللحن الذي كان يومًا حاضرًا في كل مكان. ومع ذلك، لا تزال نغمة «Nokia Tune» مثالًا لافتًا على قدرة مقطع موسيقي قصير، وُلد في عالم الموسيقى الكلاسيكية، على التحول إلى رمز عالمي في تاريخ التكنولوجيا.
(العربية)















