قد تستيقظين صباحًا وتلاحظين أن وجهك يبدو أكثر امتلاءً أو […]
قد تستيقظين صباحًا وتلاحظين أن وجهك يبدو أكثر امتلاءً أو تورمًا من المعتاد، خصوصًا حول العينين، قبل أن يبدأ هذا المظهر في التراجع تدريجيًا مع مرور الساعات. ورغم أن زيادة الوزن أو تأثير مستحضرات العناية بالبشرة قد تكون من بين التفسيرات التي تخطر في البال، فإن انتفاخ الوجه بعد النوم يرتبط في كثير من الحالات بتجمع السوائل خلال ساعات الليل.
وتوضح طبيبة الجلدية كارونا مالهوترا أن الاستلقاء لفترة طويلة يحرم الجسم من تأثير الجاذبية الذي يساعد خلال النهار على تصريف السوائل بعيدًا عن الوجه، ما قد يؤدي إلى تجمعها في الأنسجة الرقيقة، ولا سيما المنطقة المحيطة بالعينين.
وضعية النوم وعلاقتها بالانتفاخ
لا يعني ظهور الانتفاخ صباحًا بالضرورة أن النوم لفترة طويلة هو السبب، وإنما قد يرتبط بالبقاء في وضع أفقي لعدة ساعات. فعندما يكون الجسم في وضع قائم خلال النهار، تساعد الجاذبية على تحريك السوائل وتصريفها، بينما يؤدي الاستلقاء طوال الليل إلى تغير توزيعها، ما يسمح بتجمع جزء منها في أنسجة الوجه.
ويظهر هذا الأمر بصورة أوضح حول العينين، حيث يكون الجلد أكثر رقة وأقل دعمًا مقارنة ببقية الوجه.
كما أن النوم على البطن أو الضغط على أحد جانبي الوجه قد يحد من تصريف السوائل في المنطقة المضغوطة، ما يجعل الانتفاخ أكثر وضوحًا، وأحيانًا غير متساوٍ بين جانبي الوجه.
الملح والحساسية والدورة الشهرية
يمكن لما يتم تناوله خلال الساعات التي تسبق النوم أن يؤثر أيضًا في مظهر الوجه صباحًا، خصوصًا عند الإكثار من الأطعمة المالحة.
وبحسب الطبيبة مالهوترا، فإن ارتفاع استهلاك الملح قد يزيد احتباس الماء في الجسم، وهو ما يجعل الانتفاخ أكثر وضوحًا عند الاستيقاظ. لذلك، فإن الوجه الممتلئ صباحًا لا يعني بالضرورة حدوث زيادة حقيقية في الوزن، بل قد يكون نتيجة مؤقتة لتغير توازن السوائل.
ولا تقتصر الأسباب المحتملة على الطعام ووضعية النوم، إذ يمكن للحساسية أن تلعب دورًا أيضًا، خاصة عند التعرض لمسببات مثل الغبار أو حبوب اللقاح أثناء الليل، وهو ما قد يؤدي إلى التهاب واحتباس السوائل حول العينين.
كما قد يصبح الانتفاخ أكثر وضوحًا خلال بعض مراحل الدورة الشهرية، نتيجة التغيرات الطبيعية المرتبطة باحتباس السوائل في الجسم.
قلة النوم والبكاء قبل النوم
يمكن أن يؤثر النوم غير الكافي أو المتقطع في مظهر الوجه عند الاستيقاظ، كما قد يؤدي البكاء قبل النوم إلى زيادة الانتفاخ، خصوصًا حول العينين.
وتشير الطبيبة إلى أن الدموع وحركة السوائل حول العينين يمكن أن تسهما في ظهور التورم في صباح اليوم التالي، ليبدو الوجه أكثر امتلاءً بصورة مؤقتة.
لماذا يصبح الانتفاخ أوضح مع التقدم في العمر؟
مع التقدم في العمر، قد يصبح انتفاخ الصباح أكثر وضوحًا حتى مع استمرار العادات نفسها. ويرتبط ذلك بتراجع الكولاجين والإيلاستين، ما يجعل الجلد، خاصة المحيط بالعينين، أرق وأقل قدرة على استعادة شكله سريعًا بعد تجمع السوائل.
كما يمكن أن تتغير مواضع الدهون المحيطة بالعين مع التقدم في السن، وهو ما قد يجعل الانتفاخ أكثر وضوحًا واستمرارًا.
كيف يمكن التخفيف من الانتفاخ؟
في الحالات المعتادة، يمكن لبعض التغييرات البسيطة أن تساعد على الحد من الانتفاخ الصباحي، من بينها رفع الرأس قليلًا أثناء النوم باستخدام وسادة إضافية، وتقليل الأطعمة المالحة في وجبة المساء، والحفاظ على ترطيب جيد خلال اليوم.
وفي الصباح، قد تساعد الكمادات الباردة على المنطقة المحيطة بالعينين في تقليل مظهر التورم بصورة مؤقتة، كما يمكن للتدليك الوجهي اللطيف أن يساعد في تحريك السوائل، وإن كانت فائدته قصيرة الأمد.
أما إذا كانت الحساسية سببًا متكررًا، فقد يساعد تنظيف أغطية السرير بانتظام وتقليل مسببات الحساسية في غرفة النوم على الحد من المشكلة.
متى يستدعي الأمر استشارة الطبيب؟
في معظم الحالات، يتراجع الانتفاخ بعد الاستيقاظ والحركة خلال ساعة أو ساعتين، ولا يمثل مشكلة صحية بحد ذاته. لكن استمرار التورم لفترة طويلة أو ظهوره بصورة متكررة يستحق مزيدًا من الانتباه.
وتوصي مالهوترا باستشارة الطبيب إذا ترافق انتفاخ الوجه مع تورم في اليدين أو الساقين، أو احمرار وألم، أو تغيرات في الرؤية، أو ضيق في التنفس، أو تغير في التبول، أو تعب غير معتاد، أو إذا ظهر التورم بشكل مفاجئ في جهة واحدة دون سبب واضح.
وعليه، فإن الوجه المنتفخ عند الاستيقاظ لا يعني تلقائيًا زيادة في الوزن، وقد يكون في كثير من الحالات نتيجة مؤقتة لتوزيع السوائل أثناء النوم أو لعادات بسيطة يمكن تعديلها.
(العربية)

















