قد يبدو الأمر غريباً للوهلة الأولى، لكن باحثين في الولايات […]
قد يبدو الأمر غريباً للوهلة الأولى، لكن باحثين في الولايات المتحدة يختبرون ابتكاراً غير مألوف قد يساعد مستقبلاً في فهم صحة الجهاز الهضمي: ملابس داخلية ذكية تراقب الغازات المعوية.
ويعتمد الابتكار، الذي يقوده برانتلي هول، الأستاذ المشارك في قسم بيولوجيا الخلية وعلم الوراثة الجزيئي بجامعة ميريلاند، على قرص صغير يثبت في الجزء الخلفي من الملابس الداخلية، مزود بمستشعرات كهروكيميائية قادرة على رصد غاز الهيدروجين، أحد مكونات الغازات المعوية.
ولا يقتصر الهدف على معرفة عدد مرات إطلاق الغازات، بل يسعى الباحثون إلى فهم كيفية استجابة ميكروبيوم الأمعاء للأطعمة المختلفة، ولماذا يستطيع بعض الأشخاص تناول كميات كبيرة من الألياف دون مشكلات، بينما يعاني آخرون من الانتفاخ والغازات عند تغيير نظامهم الغذائي.
وتأتي هذه الأبحاث ضمن مشروع «Human Flatus Atlas»، الذي يجمع بيانات من متطوعين يرتدون الجهاز أثناء ممارسة حياتهم اليومية، مع تسجيل الأطعمة التي يتناولونها، بهدف رسم صورة أكثر دقة للعلاقة بين النظام الغذائي والميكروبات المعوية والغازات.
وفي دراسة سابقة نُشرت في مجلة «Biosensors and Bioelectronics»، ارتدى المشاركون الجهاز لنحو 12 ساعة يومياً على مدار أسبوع، وسجل الباحثون متوسطاً بلغ نحو 32 مرة لإطلاق الغازات خلال تلك الفترة.
أما الدراسة الأحدث، فقد شملت أكثر من 500 متطوع، ارتدوا الجهاز لمدة لا تقل عن 22 ساعة يومياً لفترات تراوحت بين ثلاثة أيام و30 يوماً، مع نزعه أثناء الاستحمام واستخدام الحمام. ويعتزم الفريق نشر نتائج هذه الدراسة قريباً.
ويرى الباحثون أن البيانات التي يوفرها الجهاز قد تساعد مستقبلاً في اكتشاف أنماط مرتبطة بصحة الأمعاء، وربما تطوير وسائل أفضل لمراقبة بعض اضطرابات الجهاز الهضمي.
ويشير الباحثون إلى أن الغازات بحد ذاتها ظاهرة طبيعية، إذ تنتج في معظمها عن تخمير بكتيريا القولون للكربوهيدرات التي لا يهضمها الجسم بالكامل، كما تختلف كميتها من شخص إلى آخر تبعاً للنظام الغذائي وميكروبيوم الأمعاء وحتى كمية الهواء التي يبتلعها الشخص.
وأكد خبراء أن عدد مرات إطلاق الغازات وحده لا يمثل مؤشراً مؤكداً على وجود مرض معين، وأن القلق يستحق الاهتمام خصوصاً عندما تترافق الغازات مع أعراض أخرى، مثل الانتفاخ المستمر أو آلام البطن أو الإسهال أو الإمساك أو فقدان الوزن أو وجود دم في البراز.
وفي المقابل، يرى مبتكرو الجهاز أن جمع بيانات موضوعية ومستمرّة عن الغازات، بدلاً من الاعتماد على تقديرات الأشخاص، قد يفتح الباب أمام فهم أدق لنشاط ميكروبات الأمعاء وعلاقته بالصحة.
ومع ذلك، لا تزال هذه التقنية في مراحل البحث، كما أن الجهاز ليس أداة طبية لتشخيص الأمراض، ولا توجد حتى الآن أدلة تثبت أن عدد مرات إطلاق الغازات يمكن أن يكشف بمفرده عن مرض محدد.
(سي إن إن عربية)
















