في تحول لافت في أبحاث مكافحة الشيخوخة، لم يعد التركيز […]
في تحول لافت في أبحاث مكافحة الشيخوخة، لم يعد التركيز منصباً فقط على الحد من التجاعيد والعلامات الظاهرة على البشرة، بل امتد إلى دراسة العمليات البيولوجية التي تحدث داخل الخلايا، وكيفية الحفاظ على نشاطها وقدرتها على إصلاح الأضرار. ومن بين الجزيئات التي تحظى باهتمام متزايد في هذا المجال، يبرز NAD+، الذي يؤدي دوراً أساسياً في إنتاج الطاقة الخلوية ويساهم في آليات إصلاح الحمض النووي.
ويرتبط الاهتمام بهذا الجزيء بتوجه علمي وجمالي يعرف باسم «طول العمر الخلوي»، يقوم على محاولة الحفاظ على سلامة الخلايا وكفاءتها مع التقدم في العمر، بدلاً من الاقتصار على معالجة آثار الشيخوخة بعد ظهورها. ومع ذلك، لا تزال فعالية NAD+ في إبطاء شيخوخة البشرة لدى البشر غير مثبتة، رغم ما أظهرته بعض التجارب المخبرية من نتائج مشجعة.
ويُعد NAD+، أو نيكوتيناميد أدينين ثنائي النوكليوتيد، مرافقاً إنزيمياً طبيعياً يوجد داخل الخلايا، ويساعد على تحويل المغذيات إلى طاقة، كما يشارك في نشاط بروتينات وإنزيمات مسؤولة عن تنظيم استجابة الخلايا للإجهاد والتعامل مع الأضرار التي تصيب الحمض النووي.
وتشير الأبحاث إلى أن مستويات هذا الجزيء تتغير مع التقدم في العمر، نتيجة مجموعة من العوامل المرتبطة بالاستقلاب والإجهاد الخلوي. وهو ما دفع العلماء إلى دراسة علاقته بآليات الشيخوخة، وإمكانية دعم إنتاجه أو تعزيز المسارات البيولوجية التي يرتبط بها، بهدف الحفاظ على وظائف الخلايا لفترة أطول.
وتتجاوز الشيخوخة الجلدية في حقيقتها التجاعيد وفقدان المرونة وظهور التصبغات، إذ ترتبط بتغيرات متراكمة على المستوى الخلوي، تشمل تراجع بعض آليات الإصلاح والتجدد. كما يمكن أن تدخل الخلايا في حالة تعرف بالشيخوخة الخلوية، تتوقف فيها عن الانقسام بصورة طبيعية، وقد تطلق مواد تؤثر في البيئة المحيطة بها.
وفي هذا الإطار، يدرس الباحثون دور NAD+ في دعم وظائف الميتوكوندريا، وهي البنى المسؤولة عن إنتاج معظم الطاقة التي تحتاج إليها الخلايا، فضلاً عن علاقته بالمسارات التي تساعدها على الاستجابة للأضرار. وقد تناولت دراسة نُشرت عام 2025 في مجلة Current Issues in Molecular Biology إمكانية تحسين توصيل الجزيء إلى الأنسجة من خلال تغليفه داخل حويصلات دهنية تُعرف بالليبوسومات، بهدف زيادة ثباته وتعزيز نفاذه عبر الجلد.
وأظهرت التجارب المخبرية والاختبارات التي أُجريت على عينات جلدية خارج الجسم تحسناً في نفاذية المادة عند تغليفها، إلى جانب نتائج واعدة بشأن الحد من بعض مؤشرات الشيخوخة الخلوية. لكن هذه النتائج لا تعني أن استخدام الجزيء يؤدي بالضرورة إلى تقليل التجاعيد أو استعادة مرونة البشرة لدى الأشخاص، إذ لا تزال الحاجة قائمة إلى دراسات سريرية تثبت ذلك.
ورغم محدودية الأدلة المتاحة، بدأ NAD+ يدخل في بعض مستحضرات العناية بالبشرة، في انعكاس للاهتمام المتزايد بالمكونات التي تستهدف العمليات الخلوية المرتبطة بالتقدم في العمر. غير أن إدراج الجزيء في تركيبة تجميلية لا يكفي لإثبات فعاليتها، فالتأثير المحتمل يتوقف على استقرار المادة وتركيزها ومدى قدرتها على اختراق الحاجز الجلدي والوصول إلى الأنسجة المستهدفة.
كما أن النتائج التي تُرصد داخل المختبر لا يمكن اعتبارها دليلاً مباشراً على فوائد تجميلية عند الاستخدام اليومي. فالتغير في المؤشرات الجزيئية يختلف عن إثبات تحسن ملموس في مظهر البشرة أو مرونتها أو التصبغات التي تظهر عليها مع مرور الوقت.
وتعزز هذه الصورة مراجعة منهجية نُشرت عام 2026 في مجلة Ageing Research Reviews، تناولت تأثير المكملات التي ترفع مستويات NAD+ أو تدعم إنتاجه. وخلصت إلى تسجيل تغيرات قابلة للقياس في بعض المؤشرات البيولوجية لدى البشر، مقابل نتائج صحية ووظيفية متفاوتة، مع الإشارة إلى ندرة الأبحاث البشرية التي تقيس التأثيرات الجلدية والجمالية بصورة مباشرة.
وبالتالي، لا يعني ارتفاع مستويات NAD+ في الدم أو الخلايا أن البشرة أصبحت أقل عرضة للشيخوخة، كما لا يمكن إسقاط نتائج المكملات الغذائية على المستحضرات الموضعية، لاختلاف آليات الامتصاص وطريقة الاستخدام والأنسجة المستهدفة.
وفي انتظار مزيد من الأدلة، تظل العادات اليومية المدعومة علمياً من ركائز الحفاظ على صحة البشرة، وفي مقدمتها النوم المنتظم والنشاط البدني والتغذية المتوازنة. وتوفر بعض الأطعمة، مثل الأسماك واللحوم والمنتجات الحيوانية، فيتامين B3 الذي يشارك في المسارات المرتبطة بإنتاج NAD+. أما خارجياً، فتظل الحماية من أشعة الشمس من أهم الخطوات للحد من الشيخوخة الضوئية، إلى جانب اختيار مستحضرات وروتين عناية يتناسبان مع طبيعة البشرة وتدعمهما دراسات سريرية.
وبين التقدم في فهم آليات الشيخوخة الخلوية والنتائج التي يمكن إثباتها لدى البشر، يظل NAD+ محوراً بحثياً واعداً، لكن تحويله إلى مكون فعال في مكافحة شيخوخة البشرة يحتاج إلى أدلة سريرية أكثر وضوحاً، تثبت الفعالية والسلامة واستمرارية النتائج.
(العربية)


















