في مكان يبدو اليوم بعيداً كل البعد عن البحر، عثر […]
في مكان يبدو اليوم بعيداً كل البعد عن البحر، عثر باحثون على أدلة تكشف أن أجزاء من الصحراء المصرية كانت ذات يوم موطناً لبيئة بحرية غنية بالحياة.
ففي منطقة أبو طرطور، كشفت حفريات أسنان أسماك القرش عن وجود ما لا يقل عن سبعة أنواع مختلفة من هذه الكائنات البحرية، عاشت في المنطقة قبل نحو 83 إلى 72 مليون سنة.
وجاءت هذه النتائج ضمن دراسة حديثة قادها فريق من جامعة القاهرة، وثقت حفريات خمسة أنواع من أسماك القرش، أربعة منها تسجل للمرة الأولى في السجل الأحفوري المصري، فيما ظهر أحد الأنواع للمرة الأولى في مصر والقارة الإفريقية.
ويأتي البحث استكمالاً لمشروع بدأه العلماء عام 2024، بعد اكتشاف حفريات لنوعين آخرين من أسماك القرش في الموقع ذاته، ما رفع إجمالي الأنواع المكتشفة هناك إلى سبعة.
وتحظى منطقة أبو طرطور بأهمية خاصة للباحثين، إذ تعد من أبرز مناطق استخراج الفوسفات في مصر منذ سبعينيات القرن الماضي، فيما تخفي طبقات الصخور الغنية بالفوسفات حفريات لكائنات بحرية عاشت في المنطقة قبل ملايين السنين.
وخلال أعمال التنقيب، عثر الفريق على أكثر من 100 سن لأسماك القرش، تمكن الباحثون من تحليل 14 منها ضمن الدراسة الجديدة، بينما كانت بقية العينات متضررة بدرجة حالت دون توصيفها علمياً.
ويشير هذا التجمع من الحفريات إلى أن المنطقة لم تكن مجرد بحر عابر، بل كانت جزءاً من نظام بيئي بحري متنوع، توافرت فيه ظروف مناسبة للحياة، بينها درجات حرارة ملائمة ومستويات كافية من الأكسجين وضوء الشمس.
وكان أحد أبرز الاكتشافات العثور على حفريات للنوع Scapanorhynchus raphiodon، في أول تسجيل معروف له في مصر وإفريقيا.
وتشير الصخور التي عُثر فيها على حفرياته إلى أن هذا النوع ربما عاش حتى فترة أحدث مما كان معروفاً عنه، ما قد يجعل الاكتشاف أحدث سجل معروف له في القارة الإفريقية، وربما في العالم.
ولا تكشف هذه الأسنان عن أسماك القرش فقط، بل تمنح العلماء فرصة لإعادة رسم صورة البيئة التي كانت قائمة في المكان قبل عشرات الملايين من السنين، وفهم كيف تحولت منطقة بحرية غنية بالحياة إلى الصحراء التي نعرفها اليوم.
ويرى الباحثون أن هذا التحول لم يكن نتيجة حدث جيولوجي واحد، بل نتج عن سلسلة طويلة من التغيرات الجيولوجية والمناخية التي أعادت تشكيل المنطقة على مدى ملايين السنين.
ويستعد الفريق لمواصلة أعمال البحث في هضبة أبو طرطور، بحثاً عن مزيد من حفريات أسماك القرش وغيرها من الكائنات التي عاشت في البيئة البحرية القديمة، أملاً في الكشف عن تفاصيل جديدة من تاريخ الصحراء المصرية.















