تُعد حرقة المعدة من الأعراض الشائعة التي تنتج عن ارتداد […]
تُعد حرقة المعدة من الأعراض الشائعة التي تنتج عن ارتداد محتويات المعدة، بما فيها الأحماض الهضمية، إلى المريء، ما يسبب شعوراً بالحرقان في منتصف الصدر أو الجزء العلوي من البطن. وقد يشعر بعض المصابين أيضاً بطعم حامضي أو بعودة الطعام والسوائل إلى مؤخرة الفم.
وتحدث هذه الحالة عندما لا تُغلق العضلة العاصرة المريئية السفلية، الموجودة عند نهاية المريء، بشكل محكم بعد وصول الطعام إلى المعدة، ما يسمح لحمض المعدة ومحتوياتها بالارتداد إلى المريء وتهييج بطانته.
ويتعرض الأشخاص الذين يعانون من الفتق الحجابي لخطر أكبر للإصابة بحرقة المعدة، إذ تحدث هذه الحالة عندما يبرز الجزء العلوي من المعدة إلى داخل التجويف الصدري، الأمر الذي قد يضعف العضلة العاصرة ويسهّل ارتداد الحمض. كما يمكن أن يؤدي الحمل وبعض الأدوية إلى ظهور الأعراض أو زيادة حدتها.
وفي حال تكررت حرقة المعدة، فقد تكون مرتبطة بمرض الارتجاع المعدي المريئي، لذلك لا يُنصح بتجاهل الأعراض المستمرة، خصوصاً أن الارتجاع المتكرر قد يؤدي مع الوقت إلى تهيج أو تلف بطانة المريء.
ولتقليل حرقة المعدة وأعراض الارتجاع، يمكن إجراء عدد من التغييرات في نمط الحياة، من بينها تجنب الأطعمة والمشروبات التي تحفز الأعراض لدى بعض الأشخاص، مثل الكافيين والمشروبات الغازية والشوكولاتة والحمضيات وعصائرها والنعناع والأطعمة الحارة والدهنية ومنتجات الألبان كاملة الدسم والطماطم وصلصاتها.
كما يُنصح بتناول وجبات أصغر، وتجنب الانحناء أو ممارسة الرياضة مباشرة بعد الأكل، وعدم تناول الطعام خلال الساعات الثلاث أو الأربع التي تسبق النوم، لأن الاستلقاء بعد تناول وجبة كبيرة قد يزيد من فرص ارتداد محتويات المعدة إلى المريء.
وقد تساعد أيضاً بعض التغييرات الأخرى، مثل تجنب الملابس والأحزمة الضيقة حول الخصر، وخفض الوزن عند وجود زيادة في الوزن، ورفع الرأس أثناء النوم بنحو 15 سنتيمتراً، إلى جانب الإقلاع عن التدخين ومنتجات التبغ. كما يمكن أن تساعد تقنيات الاسترخاء، مثل اليوغا أو التاي تشي أو التأمل، في الحد من التوتر الذي قد يزيد الأعراض لدى بعض الأشخاص.
وفي حال عدم تحسن الأعراض، يمكن استخدام بعض الأدوية التي تُصرف دون وصفة طبية، مثل مضادات الحموضة التي تعادل حمض المعدة، وحاصرات مستقبلات H2 التي تقلل إنتاجه، إضافة إلى مثبطات مضخة البروتون التي تخفض إفراز الحمض لفترة أطول. أما حاصرات الحمض التنافسية للبوتاسيوم، فهي من الخيارات الأحدث، وقد تتطلب وصفة طبية بحسب الدواء والبلد.
وفي حال استمرار حرقة المعدة أو تكررها بصورة ملحوظة، يُفضل استشارة الطبيب لتحديد السبب واختيار العلاج المناسب، بدلاً من الاعتماد المستمر على العلاجات المنزلية أو الأدوية دون تقييم طبي.
(سي إن إن عربية)

















