في اكتشاف علمي لافت يكشف جانباً من أسرار أعماق المحيطات، […]
في اكتشاف علمي لافت يكشف جانباً من أسرار أعماق المحيطات، عثر فريق بحثي تابع للإدارة الوطنية الأمريكية للمحيطات والغلاف الجوي (NOAA) على أكبر إسفنجة بحرية معروفة حتى الآن، وذلك خلال استكشاف النصب البحري الوطني «بابهانوماكواكيا» قبالة جزر هاواي، على عمق يصل إلى 2130 متراً.
وكشفت دراسة منشورة في دورية «Marine Biodiversity» أن الإسفنجة، التي تنتمي إلى عائلة الإسفنج الزجاجي، يبلغ طولها 3.7 أمتار، وعرضها 2.1 متر، وارتفاعها 1.5 متر، أي ما يقارب حجم شاحنة صغيرة، لتسجل بذلك أبعاداً غير مسبوقة بين الكائنات المعروفة من هذه المجموعة.
وجاء العثور عليها خلال بعثة «هوهونو مونا»، التي استعانت بالمركبة الموجهة عن بُعد «ديب ديسكفرر»، التابعة لسفينة الأبحاث «أوكيانوس إكسبلورر».
ولقياس أبعاد الإسفنجة، استخدم الباحثون شعاعي ليزر متوازيين لتحديد ارتفاعها وعرضها، فيما اعتمدوا على صور التقطتها المركبة المرافقة «سيريوس» من الأعلى لتقدير طولها.
وبهذه الأبعاد، تجاوزت الإسفنجة الرقم القياسي السابق لمستعمرة من الإسفنج الزجاجي عُثر عليها في مياه ضحلة قبالة الساحل الغربي لكندا، وبلغ طولها 3.4 أمتار، وعرضها نصف متر، وارتفاعها 1.1 متر.
لماذا تُسمى بالإسفنج الزجاجي؟
تعود تسمية هذه الكائنات إلى الهياكل الدقيقة المصنوعة من السيليكا، والمعروفة باسم «الشويكات»، والتي تمنح أجسامها مظهراً يشبه الزجاج. وتؤدي هذه الهياكل دوراً في بناء جسم الإسفنجة، التي تعمل بدورها كمرشح طبيعي لمياه البحر، إذ تسحب الماء وتستخلص منه المواد الغذائية.
ورغم ضخامة الإسفنجة المكتشفة، امتنع الباحثون عن أخذ عينة منها حفاظاً عليها من التلف، واكتفوا بجمع عينة أصغر من موقع قريب، يُعتقد أنها تنتمي إلى العائلة نفسها.
وأظهر الفحص المجهري للشويكات السيليكونية أن العينة تعود إلى الإسفنج الزجاجي، لكن العلماء لم يتمكنوا حتى الآن من تحديد نوعها بدقة. كما كانت العينتان المكتشفتان الوحيدتين خلال 18 غطسة نفذتها البعثة.
أما عمر الإسفنجة العملاقة، فلا يزال غير معروف، إذ لم يتمكن الباحثون من تحديده بصورة حاسمة. وتشير دراسات على أنواع أخرى من الإسفنج العملاق إلى أن بعض هذه الكائنات قد يعيش لأكثر من 2300 عام.
ونقل التقرير عن عالم الأحياء البحرية في الإدارة الوطنية الأمريكية للمحيطات والغلاف الجوي، دانيال فاغنر، أن اكتشاف كائنات بهذا الحجم في أعماق بحرية لا تزال بمنأى عن الاستكشاف يسلط الضوء على المساحات الواسعة التي لم تُكتشف بعد في كوكب الأرض، ويفتح المجال لمزيد من الأبحاث لفهم النظم البيئية البحرية العميقة.
(إرم)















