كشفت دراسة بحثية أن نماذج الذكاء الاصطناعي باتت قادرة على […]
كشفت دراسة بحثية أن نماذج الذكاء الاصطناعي باتت قادرة على استغلال المعلومات والصور التي ينشرها المستخدمون علناً على مواقع التواصل الاجتماعي، لإعداد رسائل تصيد احتيالي شديدة التخصيص، تبدو وكأنها كُتبت لكل شخص على حدة، ما يزيد صعوبة اكتشافها ويعزز قدرتها على خداع المستهدفين.
وعلى خلاف رسائل الاحتيال التقليدية التي يسهل أحياناً كشفها بسبب أخطائها اللغوية أو محتواها العام، تعتمد هذه الرسائل على تفاصيل حقيقية من حياة المستخدم، مثل الأماكن التي زارها، والأنشطة التي مارسها، والمناسبات التي يخطط لحضورها.
ووفقاً لتقرير نشره موقع “Digital Trends” واطلعت عليه “العربية Business”، توصل باحثون في جامعة تكساس بمدينة أرلينغتون إلى أن نماذج الذكاء الاصطناعي المتاحة على نطاق واسع تستطيع جمع المعلومات المنشورة علناً على منصات التواصل الاجتماعي، وتحويلها إلى رسائل احتيالية مصممة خصيصاً لاستهداف أصحابها.
ولا تقتصر البيانات التي يمكن استغلالها على أسماء المستخدمين أو أماكن عملهم، بل تشمل أيضاً الصور والمنشورات التي تكشف تفاصيل عن حياتهم اليومية، مثل رحلة حديثة أو تذاكر حفل موسيقي أو شكوى من خلل في خدمة معينة.
رسائل احتيالية تبدو أكثر واقعية
وأوضح الباحثون أن الذكاء الاصطناعي يستطيع استخراج هذه التفاصيل، بما في ذلك المعلومات الظاهرة داخل الصور، ثم توظيفها في صياغة رسائل بريد إلكتروني تبدو مرتبطة مباشرة باهتمامات المستهدف وأنشطته الأخيرة.
كما يمكن لهذه النماذج تعديل اسم المرسل وعنوان الرسالة والروابط المرفقة بها، بهدف منحها مظهراً أكثر واقعية وإقناعاً.
وتندرج هذه الممارسة ضمن ما يُعرف باسم “التصيد الاحتيالي الموجّه”، الذي يعتمد على إعداد رسائل تستهدف أشخاصاً بعينهم بالاستناد إلى معلوماتهم الشخصية. غير أن الذكاء الاصطناعي يتيح تنفيذ هذه العملية بسرعة وعلى نطاق أوسع، بعدما كانت تتطلب وقتاً وجهداً لجمع معلومات كل ضحية بصورة منفصلة.
وفي إطار الدراسة، طلب الفريق البحثي من مجموعة من المشاركين تقييم رسائل إلكترونية أنشأها الذكاء الاصطناعي، وحصلت هذه الرسائل على تقييمات مرتفعة من حيث الجودة والقدرة على الإقناع، وهو ما يعكس مدى صعوبة تمييزها عن المراسلات الحقيقية.
أنظمة الحماية لم تكتشف معظم الطلبات الضارة
ومن بين النتائج التي أثارت قلق الباحثين أن أنظمة الأمان المدمجة في نماذج الذكاء الاصطناعي لم تكن فعالة بالقدر الكافي في اكتشاف الطلبات الرامية إلى إنشاء رسائل تصيد احتيالي مخصصة.
واختبر الفريق ثلاث أدوات مخصصة لرصد الطلبات الضارة المحتملة، هي “Llama Guard” و”ShieldGemma” و”WildGuard”، وأظهرت النتائج أن هذه الأدوات، عند استخدام إعداداتها الافتراضية، لم تتمكن سوى من اكتشاف ما بين 0% و19% من الطلبات المرتبطة بهجمات التصيد الموجه.
لكن الباحثين وجدوا أن تزويد هذه الأنظمة بتعليمات أكثر وضوحاً بشأن الأنشطة التي ينبغي رصدها رفع معدلات اكتشاف الطلبات الضارة إلى 99%.
ومن المقرر عرض نتائج الدراسة خلال مؤتمر للأمن السيبراني في مارس 2027، في وقت تتزايد فيه المخاوف من توظيف الذكاء الاصطناعي في تطوير أساليب الاحتيال الإلكتروني.
وتسلط هذه النتائج الضوء على مخاطر مشاركة التفاصيل الشخصية علناً، إذ لا يحتاج المحتالون بالضرورة إلى اختلاق معلومات عن ضحاياهم، بل يمكنهم استغلال تفاصيل حقيقية سبق أن نشروها بأنفسهم، ثم استخدامها لبناء رسائل تبدو موثوقة.
لذلك، فإن احتواء رسالة إلكترونية على معلومات صحيحة عن المستخدم لا يعني بالضرورة أنها صادرة عن جهة موثوقة، فقد تكون تلك التفاصيل جُمعت من حساباته على مواقع التواصل الاجتماعي. ويظل التحقق من هوية المرسل وفحص الروابط قبل النقر عليها من أهم وسائل الحماية من هذا النوع من الاحتيال.
(العربية)













