طوّر باحثون في جامعة تكساس إيه آند إم مستشعراً صغير […]
طوّر باحثون في جامعة تكساس إيه آند إم مستشعراً صغير الحجم، قابلاً للحقن تحت الجلد، لمراقبة مستويات الغلوكوز في الجسم باستخدام الضوء القريب من الأشعة تحت الحمراء، في ابتكار قد يمهّد لتوفير بديل أقل تكلفة وإزعاجاً لأجهزة المراقبة المستمرة لسكر الدم.
وتساعد أجهزة المراقبة المستمرة للغلوكوز (CGM) ملايين المصابين بالسكري على متابعة مستويات السكر دون الحاجة إلى وخز الأصابع عدة مرات يومياً، لكنها لا تزال تواجه تحديات، أبرزها ارتفاع التكلفة والحاجة إلى استبدال المستشعرات دورياً، فضلاً عن احتمال تسبب الرقع اللاصقة في تهيج الجلد.
ووفقاً لدراسة نُشرت في دورية “ACS Measurement Science Au”، يسعى الفريق البحثي إلى تجاوز بعض هذه القيود من خلال مستشعر صغير بما يكفي لحقنه تحت الجلد، دون الحاجة إلى تثبيته برقعة لاصقة على سطح البشرة.
كيف تعمل التقنية الجديدة؟
على خلاف المستشعرات التقليدية التي تعتمد على الإنزيمات لقياس الغلوكوز، يستخدم الابتكار الجديد بروتيناً يرتبط بجزيئات السكر، إلى جانب صبغة تستجيب للضوء القريب من الأشعة تحت الحمراء، ومرتبطة بجزيء سكري.
وعندما ترتفع مستويات الغلوكوز في الجسم، تتفاعل جزيئات السكر مع البروتين، ما يؤدي إلى تحرير الجزيء المرتبط بالصبغة، ويغيّر شدة الإشارة الضوئية الصادرة عن المستشعر.
وتتيح قدرة الأشعة تحت الحمراء القريبة على اختراق أنسجة الجلد لجهاز قراءة خارجي التقاط هذه الإشارة وقياس التغيرات في مستويات السكر، دون الحاجة إلى وجود مكونات إلكترونية داخل المستشعر المزروع تحت الجلد.
ويرى الباحثون أن هذه الآلية قد تتيح استخدام التقنية مع مختلف ألوان البشرة، وهي ميزة مهمة في الأجهزة التي تعتمد على الإشارات الضوئية، إذ يمكن أن تتأثر دقة بعض التقنيات بخصائص الجلد.
تكلفة أقل ونتائج واعدة في المختبر
عمل الفريق البحثي أيضاً على تقليل تكلفة تصنيع المستشعر، من خلال استخدام جزيء سكري يُعرف باسم “بيتا مانوبنتاوز”، تبلغ تكلفته نحو عُشر تكلفة الجزيء المستخدم في المقارنة البحثية، مع احتفاظه بأداء مماثل.
وفي الاختبارات المعملية، نجح المستشعر في تتبع مستويات الغلوكوز ضمن نطاق يتراوح بين 25 و400 ملغم/ديسيلتر، بما يشمل مستويات السكر المنخفضة والطبيعية والمرتفعة.
وتُدمج مكونات المستشعر داخل قضيب مصنوع من مادة الهيدروجيل، يبلغ عرضه نحو 2.5 ملليمتر وطوله 11 ملليمتراً، وصُمم ليكون قابلاً للحقن تحت الجلد.
كما أظهرت الاختبارات احتفاظ القضيب بأكثر من 94% من جزيئات السكر المضيئة بعد سبعة أيام، ما يشير إلى قدرته على الاحتفاظ بمكوناته خلال فترة الاختبار.
متى يصل إلى المستخدمين؟
رغم النتائج الواعدة، لا تزال التقنية في مرحلة التجارب المعملية، ولم تُثبت بعد قدرتها على العمل بكفاءة وموثوقية داخل جسم الإنسان لفترات طويلة، ما يجعل تحديد موعد طرحها للاستخدام أمراً سابقاً لأوانه.
وفي حال نجاح الاختبارات المقبلة، قد تفتح هذه التقنية المجال أمام تطوير أجهزة لمراقبة السكر دون الرقع اللاصقة التقليدية، وبتكلفة أقل من الأجهزة المتاحة حالياً.
ويكتسب هذا الابتكار أهمية محتملة بالنظر إلى أن أكثر من 500 مليون شخص حول العالم يعيشون مع مرض السكري، فيما لا تزال تكلفة أجهزة المراقبة المستمرة للغلوكوز عائقاً أمام انتشار استخدامها على نطاق أوسع.
(العربية)













